رفيق العجم

3

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

ينتهي إليه مسير الأولياء وهو الاستقامة التي طلبها من تقدّم من الأولياء والأبدال أن يفنوا عن إرادتهم وتبدّل بإرادة الحق عزّ وجلّ ، فيريدون بإرادة الحقّ أبدا إلى الوفاة ، فلهذا سمّوا أبدالا رضي اللّه عنهم . فذنوب هؤلاء السادة أن يشركوا إرادة الحق بإرادتهم على وجه السهو والنسيان وغلبة الحال والدهشة فيدركهم اللّه تعالى برحمته بالتذكرة واليقظة فيرجعوا عن ذلك ويستغفروا ربهم إذ لا معصوم عن الإرادة إلّا الملائكة عصموا عن الإرادة والأنبياء عصموا عن الهوى وبقية الخلق من الإنس والجن المكلّفين لم يعصموا منهما غير أن الأولياء بعضهم يحفظون عن الهوى والأبدال عن الإرادة ولا يعصمون منهما على معنى يجوز في حقهم الميل إليهما في الأحيان ثم يتداركهم اللّه عزّ وجلّ باليقظة برحمته . ( جي ، فتو ، 15 ، 23 ) - قيل لبعضهم كم الأبدال فقال أربعون نفسا فقيل له لم لا تقول أربعون رجلا ؟ فقال : قد يكون فيهم النساء ألقابهم عبد الحيّ وعبد العليم وعبد القادر وعبد المريد ، ومنهم رضي اللّه عنهم الأبدال وهم سبعة لا يزيدون ولا ينقصون يحفظ اللّه بهم الأقاليم السبعة لكل بدل إقليم فيه ، ولاية الواحد منهم على قدم الخليل عليه السلام وله الإقليم الأول وأسوقهم على الترتيب إلى صاحب الإقليم السابع . والثاني على قدم الكليم عليه السلام . والثالث على قدم هارون . والرابع على قدم إدريس . والخامس على قدم يوسف . والسادس على قدم عيسى . والسابع على قدم آدم . على الكل السلام وهم عارفون بما أودع اللّه سبحانه في الكواكب السيارة من الأمور والأسرار في حركاتها ونزولها في المنازل المقدّرة ولهم من الأسماء أسماء الصفات . فمنهم عبد الحيّ وعبد العليم وعبد الودود وعبد القادر . وهذه الأربعة هي أربعة أسماء الأوتاد . ومنهم عبد الشكور وعبد السميع وعبد البصير لكل صفة إلهية رجل من هؤلاء الأبدال بها ينظر الحق إليهم وهي الغالبة عليه وما من شخص إلا وله نسبة إلى اسم إلهي منه يتلقى ما يكون عليه من أسباب الخير ، وهم بحسب ما تعطيه حقيقة ذلك الاسم الإلهيّ من الشمول والإحاطة فعلى تلك الموازنة يكون علم هذا الرجل ، وسمّوا هؤلاء أبدالا لكونهم إذا فارقوا موضعا ويريدون أن يخلفوا بدلا منهم في ذلك الموضع لأمر يرونه مصلحة وقربة يتركوا به شخصا على صورته لا يشكّ أحد ممّن أدرك رؤية ذلك الشخص أنه عين ذلك الرجل وليس هو بل هو شخص روحاني يتركه بدله بالقصد على علم منه ، فكل من له هذه القوّة فهو البدل ، ومن يقيم اللّه عنه بدلا في موضع مّا ولا علم له بذلك فليس من الأبدال المذكورين . ( عر ، فتح 2 ، 7 ، 8 ) - قلت لذي النون المصري رحمه اللّه : صفات الأبدال قال إنّك تسألني عن دياجي الظلم لأكشف لك عنها يا عبد الباري هم قوم ذكروا اللّه بقلوبهم تعظيما لربّهم لمعرفتهم بجلاله فهم حجج اللّه تعالى على خلقه ، ألبسهم اللّه النور السّاطع من محبته ورفع لهم أعلام الهداية إلى مواصلته وأقامهم مقام الأبطال لإرادته وأفرغ عليهم الصّبر عن مخالفته وطهّر أبدانهم بمراقبته وطيّبهم بطيب أهل معاملته وكساهم حللا من نسج مودّته ووضع على رؤوسهم تيجان مسرّته ثم أودع القلوب من دخائر الغيوب فهي معلّقة بمواصلته فهممهم إليه سائرة وأعينهم بالغيب