رفيق العجم

441

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

الأخلاق وفضائل الأعمال وجميل الأفعال . وضدّ الزّهد هو الرغبة في الدّنيا والحرص في طلب شهواتها ، وهي خصلة تتبعها أخلاق رديّة وأفعال قبيحة وأعمال سيّئة . ( صفا ، ر س 1 ، 357 ، 18 ) - من شرائط الإيمان وخصال المؤمنين الزّهد في الدنيا والرّغبة في الآخرة كما رغّب اللّه تعالى نبيّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى ( الضحى : 4 ) . وقال : بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى ( الأعلى : 16 ) . وآيات كثيرة في القرآن في التزهيد في الدنيا والترغيب في الآخرة . واعلم يا أخي أن الإنسان مطبوع على أن لا يترك النفع الحاضر العاجل ويزهد فيه ، ويطلب الغائب الآجل ويرغب فيه ، إلّا بعد ما يتبيّن له فضل الآجل على العاجل . واعلم أن المؤمنين والحكماء والأنبياء إنما زهدوا في الدنيا وتركوا عاجل شهواتها ، ورغبوا في الآخرة وطلبوا آجل نعيمها ، لما تبيّن لهم حقيقة الآخرة ، وعرفوا فضل نعيمها على نعيم الدنيا ، وشاهدوها بعيون قلوبهم ونور عقولهم كما شاهد أبناء الدنيا أمورها بحواسّهم . واعلم يا أخي أن الطريق إلى معرفة حقيقة الآخرة ، ومشاهدة أحوالها ، بالاعتبار والتفكّر في أمور الدنيا ، والمقايسة بينها وبين أمور الآخرة بالعقول السليمة من الآراء الفاسدة ، والنفوس الصافية من الأخلاق الرديئة ، ونتائج المقدّمات الصحيحة الضرورية . بيان ذلك أن العاقل اللبيب ، إذا فكّر في قول الجمهور من الناس ، وتسميتهم هذه الدار التي نشأوا فيها باسم الدنيا وذمّهم نعيمها ، يدلّ على الدار الآخرة وشرفها ، لأن لفظة الدنيا تدلّ على الأخرى ، كما أن لفظة الأخرى تدلّ على الأولى لأنهما من جنس المضاف . ( صفا ، ر س 2 ، 81 ، 4 ) - الزهد يدعو إلى إخراج الشيء والبخل يدعو إلى إمساكه فنفس السخاء زهد ، فلذلك ذمّ البخل لأنه رغبة في الدنيا ، ثم إن الحرص علامة البخل لأنه دليل الرغبة والقناعة علامة السخاء لأنها باب الزهد . ( مك ، قو 1 ، 251 ، 22 ) - الزهد إنما هو ترك التدبير والاختيار والرضا والتسليم لاختياره شدّة كان أو رخاء ، وهذا طريق الخواص . ( مك ، قو 1 ، 269 ، 16 ) - الرياضة متوجّهة إلى ثلاثة أغراض : الأول تنحية ما دون الحقّ عن مستن الإيثار . والثاني : تطويع النفس الأمّارة ، للنفس المطمئنّة ، لتنجذب قوى التخيّل والوهم ، إلى التوهّمات المناسبة للأمر القدسي ؛ منصرفة عن التوهّمات المناسبة للأمر السفلي . والثالث : تلطيف السرّ للتنبّه . والأول : يعين عليه الزهد الحقيقي . والثاني : يعين عليه عدّة أشياء : العبادة المشفوعة بالفكرة . ثم الألحان المستخدمة لقوى النفس الموقّعة لما لحّن به من الكلام ، موقع القبول من الأوهام . ثم نفس الكلام الواعظ ، من قائل ذكي بعبارة بليغة ، ونغمة رخيمة ، وسمت رشيد . وأما الغرض الثالث : فيعين عليه الفكر اللطيف . والعشق العفيف الذي يأمر فيه شمائل المعشوق ، ليس سلطان الشهوة . ( سين ، ا ش ، 80 ، 2 ) - الزهد أن تترك الدنيا ثم لا تبالي بمن أخذها . ( قشر ، قش ، 61 ، 5 ) - الزهد أن تترك الدنيا كما هي لا تقول أبني رباطا أو أعمّر مسجدا . وقال يحيي بن معاذ : الزهد يورث السخاء بالملك والحبّ يورث السخاء بالروح . وقال ابن الجلاء : الزهد هو