رفيق العجم

442

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

النظر إلى الدنيا بعين الزوال لتصغر في عينك فيسهل عليك الإعراض عنها . وقال ابن خفيف : علامة الزهد وجود الراحة في الخروج عن الملك وقال أيضا الزهد سلو القلب عن الأسباب ونفض الأيدي من الأملاك ، وقيل الزهد عزوف النفس عن الدنيا بلا تكلّف . ( قشر ، قش ، 61 ، 6 ) - سئل الجنيد عن الزهد فقال : خلو اليد من الملك والقلب من التتبّع . ( قشر ، قش ، 61 ، 25 ) - سئل الشبلي عن الزهد فقال : أن تزهد فيما سوى اللّه تعالى . ( قشر ، قش ، 61 ، 26 ) - قال يحيى بن معاذ : لا يبلغ أحد حقيقة الزهد حتى يكون فيه ثلاث خصال عمل بلا علاقة وقول بلا طمع وعزّ بلا رياسة . وقال أبو حفص : الزهد لا يكون إلّا في الحلال ولا حلال في الدنيا فلا زهد . وقال أبو عثمان : إن اللّه تعالى يعطي الزاهد فوق ما يريد ويعطي الراغب دون ما يريد ويعطي المستقيم موافقة ما يريد . ( قشر ، قش ، 61 ، 27 ) - قال الحسن البصري : الزهد في الدنيا أن تبغض أهلها وتبغض ما فيها . وقيل لبعضهم ما الزهد في الدنيا قال ترك ما فيها على من فيها . وقال رجل لذي النون المصري متى أزهد في الدنيا ؟ فقال : إذا زهدت في نفسك . وقال محمد بن الفضل : إيثار الزهاد عند الاستغناء وإيثار الفتيان عند الحاجة . ( قشر ، قش ، 61 ، 31 ) - الزهد في الدنيا مقام شريف من مقامات السالكين ، وينتظم هذا المقام من علم وحال وعمل كسائر المقامات ، لأن أبواب الإيمان كلها كما قال السلف ترجع إلى عقد وقول وعمل ، وكأن القول لظهوره أقيم مقام الحال إذ به يظهر الحال الباطن وإلّا فليس القول مرادا لعينه ، وإن لم يكن صادرا عن حال سمّي إسلاما ولم يسمّ إيمانا والعلم هو السبب في حال يجري مجرى المثمر ، والعمل يجري من الحال مجرى الثمرة ، فلنذكر الحال مع كلا طرفيه من العلم والعمل ؛ أما الحال فنعني بها ما يسمّى زهدا وهو عبارة عن انصراف الرغبة من الشيء إلى ما هو خير منه ، فكل من عدل عن شيء إلى غيره بمعاوضة وبيع وغيره فإنما عدل عنه لرغبته عنه ، وإنما عدل إلى غيره لرغبته في غيره ؛ فحاله بالإضافة إلى المعدول عنه يسمّى زهدا ، وبالإضافة إلى المعدول إليه يسمّى رغبة وحبّا ، فإذن يستدعي حال الزهد مرغوبا عنه ومرغوبا فيه هو خير من المرغوب عنه ، وشرط المرغوب عنه أن يكون هو أيضا مرغوبا فيه بوجه من الوجوه ، فمن رغب عمّا ليس مطلوبا في نفسه لا يسمّى زاهدا ، إذ تارك الحجر والتراب وما أشبهه لا يسمّى زاهدا ، وإنما يسمّى زاهدا من ترك الدراهم والدنانير لأن التراب والحجر ليسا في مظنّة الرغبة . ( غزا ، ا ح 2 ، 230 ، 5 ) - الزهد في نفسه يتفاوت بحسب تفاوت قوّته على درجات ثلاث : الدرجة الأولى : وهي السفلى منها : أن يزهد في الدنيا وهو لها مشته وقلبه إليها مائل ونفسه إليها ملتفتة ، ولكنه يجاهدها ويكفها ، وهذا يسمّى المتزهّد ، وهو مبدأ الزهد في حق من يصل إلى درجة الزهد بالكسب والاجتهاد ، والمتزهّد يذيب أوّلا نفسه ثم كيسه ، والزاهد أولا يذيب كيسه ثم يذيب نفسه في الطاعات لا في الصبر على ما فارقه ، والمتزهّد على خطر ، فإنه ربما تغلبه نفسه وتجذبه شهوته إلى الدنيا وإلى الاستراحة بها