رفيق العجم
416
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
في طيشها بكرة مستديرة على مكان أملس مصوّب ، لا تزال متحرّكة بجبلتها ووضعها ، وشبّهت في حرصها بالفراش الذي يلقي نفسه على ضوء المصباح ولا يقنع بالضوء اليسير دون الهجوم على جرم الضوء الذي فيه هلاكه ، فمن الطيش توجّه العجلة وقلّة الصبر ، والصبر جوهر العقل ، والطيش صفة النفس ، وهواها وروحها لا يغلبه إلّا الصبر ، إذ العقل يقمع الهوى ، ومن الشره يظهر الطمع والحرص ، وهما اللذان ظهرا في آدم حيث طمع في الخلود ، فحرص على أكل الشجرة . ( سهرو ، عوا 2 ، 291 ، 19 ) - العقل فهو لسان الروح وترجمان البصيرة ، والبصيرة للروح بمثابة القلب ، والعقل بمثابة اللسان . ( سهرو ، عوا 2 ، 292 ، 29 ) - النفس ذات كمال ونقص على حسب ما يرد في داخل الكتاب فكمالها بالعقل والعلم ونقصها بالجهل والشهوات ، وكما أنّ نقص القمر قد يكون سببه في الكسوف الأرض وهو الأسفل من العالم كذلك نقص النفس إنّما هو من ارتكاب الشهوات ومحلّها أسفل سافلين وكما أشرقت الأرض بنور الشمس ، كذلك أشرقت الأجسام بنور الروح . ( عر ، تدب ، 111 ، 2 ) - اختلف العلماء في هذا الروح الّذي عبّرنا عنه بالخليفة فمنهم من قال أنّه جوهر فرد متحيّز وزعموا أنّه خلاف الحياة القائمة بالجسم الحيوانيّ وأنّه حامل الصفات المعنويّة وزعم قوم أنّ الإدراكات مختصّة بمحالّها ولكنّ اللّه تعالى قد ربط وجودها في الجسم وبقاءها ببقاء الروح فإذا فارق الروح الجسد ذهبت الإدراكات لذهابه ، وزعم قوم أنّه جسم لطيف متشبّث بأجزاء البدن متخلّلها كتخلّل الماء الصّوفة وأنّه ليس له محلّ من الجسم يخصّه . وقال عبد الملك بن حبيب أنّه صورة لطيفة على صورة الجسم لها عينان وأذنان ويدان ورجلان في داخل الجسم يقابل كلّ عضو وجزء منه نظيره من البدن وهؤلاء كلّهم أحالوا أن يكون عرضا فقيل لهم وما المانع من ذلك ؟ فقالوا : لم يكن يبعد عندنا ذلك لنفسه لكنّ السمع منع من ذلك في قوله أنّ الأرواح تتنعّم وتتعذّب وأنّها باقية وهاتان الصفتان ليستا من صفة العرض فإنّ النعيم يؤدّي إلى قيام المعنى بالمعنى ، وهذا محال عقلا عند أكثر العقلاء والشرع ليس يأتي بالمحال . والحديث الثاني في بقائها يناقض دليل العقل لو كان عرضا استحال بقاؤه لاستحالة بقاء الأعراض فإنّها تتجدّد في كلّ زمان ولكان للحيوان على هذا القول أرواح متعدّدة بعدد أزمانه المارّة عليه وهذا كلّه باطل ، والّذي زعم أنّه ليس بجوهر دليله على ذلك تماثل الجواهر فلو جاز أن يكون جوهر واحد روحا لكان كلّ جوهر روحا وقد قام الدليل على بطلان هذا . ( عر ، تدب ، 129 ، 3 ) - إعلم أنّ اللّه سبحانه لمّا أوجد هذا الخليفة ( الروح ) الّذي ذكرناه آنفا بنى له مدينة يسكنها رعيّته وأرباب دولته تسمّى حضرة الجسم والبدن وعيّن للخليفة منها موضعا إمّا أن يستقرّ فيه على مذهب من قال أنّه متحيّز أو يحلّ فيه على من قال أنّه قائم بمتحيّز وإمّا أن يكون ذلك الموضع المعيّن له موضع أمره وخطابه ونفوذ أحكامه وقضاياه على من أثبته غير متحيّز ولا قائما بمتحيّز فأقام له سبحانه مدينة الجسم على أربعة أعمدة وهي الإسطقسات والعناصر . ( عر ، تدب ، 131 ، 14 )