رفيق العجم
402
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
النفس وتكره ، والحب له بالتحبّب إليه ، والحياء من اللّه ، والأنس به والوحشة مما سواه . ( سهرو ، عوا 2 ، 317 ، 11 ) - اعلم أن الحق سبحانه إذا أراد أن يقوي عبدا على ما يريد أن يورده عليه من وجود حكمه ألبسه من أنوار وصفه وكساه من وجود نعته فتنزّلت الأقدار ، وقد سبقت إليه الأنوار فكان بربه لا بنفسه فقوي لأعبائها وصبر للأوائها ، وإنما يعينهم على حمل الأقدار ورود الأنوار وإن شئت قلت وإنما يعينهم على حمل الأحكام فتح باب الإفهام . وإن شئت قلت وإنما يعينهم على حمل البلايا واردات العطايا . وإن شئت قلت وإنما يقويهم على حمل أقداره شهود حسن اختياره . وإن شئت قلت وإنما يصبرهم على وجود حكمه علمهم بوجود علمه . وإن شئت قلت وإنما صبرهم على ما جرى علمهم بأنه يرى . وإن شئت قلت وإنما يصبرهم على أفعاله ظهوره عليهم بوجود جماله . وإن شئت قلت وإنما صبرهم على القضاء علمهم بأن الصبر يورث الرضا . وإن شئت قلت وإنما صبرهم على الأقدار كشف الحجب والأستار . وإن شئت قلت وإنما قوّاهم على حمل أثقال التكليف ورود أسرار التصريف . وإن شئت قلت إنما صبرهم على أقداره علمهم بما أودع فيها من لطفه وإبراره . فهذه عشرة أسباب توجب صبر العبد وثبوته لأحكام سيّده وقوّته عند ورودها وهو المعطي لكل ذلك بفضله والمان بذلك على ذوي العناية من أهله . ( عطا ، تنو ، 4 ، 25 ) - الصبر يورث الرضا وذلك أن من صبر على أحكام اللّه أورثه ذلك الرضا من اللّه فتحملوا حرارتها طلبا لرضاه كما يتحسّى الدواء المرّ لما يرجى فيه من عاقبة الشفاء . ( عطا ، تنو ، 6 ، 11 ) - إذا كان له الرضا من اللّه أوجده اللّه حلاوة ذلك ليعلم ما من به عليه وليعلم إحسان اللّه إليه ، ولا يكون الرضا باللّه إلا مع الفهم ولا يكون الفهم إلا مع النور ولا يكون النور إلا مع الدنوّ ولا يكون الدنوّ إلا مع العناية ، فلما سبقت لهذا العبد العناية خرجت له العطايا من خزائن المنن فلما واصلته أمداد اللّه وأنواره عوفي قلبه من الأمراض والأسقام فكان سليم الإدراك فأدرك لذاذة الإيمان وحلاوته لصحة إدراكه ولسلامة ذوقه ولو سقم قلبه بالغفلة عن اللّه لم يدرك ذلك لأن المحموم ربما وجد طعم السكر مرّا وليس هو في نفس الأمر ، كذلك فإذا زالت أسقام القلوب أدركت الأشياء على ما هي عليه فتدرك حلاوة الإيمان ولذاذة الطاعة ومرارة القطيعة والمخالفة فيوجب إدراكها لحلاوة الإيمان اغتباطها به وشهود المنّة من اللّه عليها فيه وتطلب الأسباب الحافظة للإيمان والجالبة له ويوجب إدراك لذاذة الطاعة المداومة عليها وشهود المنّة من اللّه فيها ويوجب إدراكها لمرارة الكفران والمخالفة للترك لهما والنفور عنهما وعدم الميل إليهما فيحمل على الترك للذنب وعدم التطلّع إليه ، وليس كل متطلّع تاركا ولا كل تارك غير متطلّع وإنما كان كذلك لأن نور البصيرة دالّة على أن المخالفة للّه والغفلة عنه سم للقلوب مهلك . ( عطا ، تنو ، 8 ، 2 ) - مقامات اليقين تسعة : وهي التوبة والزهد والصبر والشكر والخوف والرضا والرجاء والتوكّل والمحبة ولا يصحّ كل واحدة من هذه المقامات إلا بإسقاط التدبير مع اللّه