رفيق العجم

368

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

القلب ( اللهم أنت مقصودي ورضاك مطلوبي ) ثم يشرع في ذكر اللّه تعالى بالقلب لكن مع الوقوف القلبي المذكور وتفريغ القلب من الخطرات مهما أمكن ، وبين كل مائة أو أقلّ يكرّر قوله اللهم أنت مقصودي ورضاك مطلوبي . وإذا حصلت للذاكر غيبة وذهول عن الدنيا وتعطّلت حواسه ومع بقاء قليل شعور بنفسه يترك الذكر ويبقى تابعا لتلك الكيفية مستغرقا في الوقوف القلبي منتظرا لوارد الورد ومستحضرا قلبه لنزول الفيض ، إذ قد تفيض عليه تلك المدّة اليسيرة أمور غزيرة وإن لم يدركها . ثم إن شاء بها يفتح عينيه ويوسع لنفسه وقتا قدر ساعة أو أقلّ بعد العصر يشتغل فيه بالرابطة مع الوقوف القلبي من غير ذكر وإذا ارتسخ الذكر بحيث لو تكلّف الذاكر بإحضار الغير لم يحضر انتقل ذكره إلى الروح وهي لطيفة تحت الثدي الأيمن . ثم إلى السر وهو في يسار الصدر فوق القلب ثم إلى الخفي وهو في يمينه فوق الروح ثم إلى الأخفى وهو في وسط الصدر . وهذه اللطائف الخمس من عالم الأمر الذي خلقه اللّه تعالى بأمر كن من غير مادة وركّبها مع لطائف عالم الخلق الذي خلقه اللّه تعالى من مادة هي النفس الناطقة والعناصر الأربعة . ثم إلى هذه النفس وهي في الدماغ والعناصر الأربعة تندرج فيها وكل من هذه المحال محل ذكر على الترتيب ، وكذلك الرسوخ لما بعد القلب من اللطائف على الترتيب المذكور . فإذا ارتسخ الذكر في لطيفة النفس حصل سلطان الذكر . وهو أن يعمّ الذكر على جميع بدن الإنسان بل على جميع الآفاق . ( زاد ، بغ ، 145 ، 7 ) ذكر باللسان - الذكر باللسان إنما هو وسيلة إليه ، فإذا حصل له الشهود استغنى في طلب الحضور عن ذكر اللسان ، فلا يذكر باللفظ إلا في محل يقتدى به فيه لا غير ، لأن حضرة شهود الحق تعالى حضرة بهت وخرس ، يستغني صاحبها عن الذكر ، إذ هو بمنزلة الدليل ، فإذا حصلت الجمعية بالمدلول ، استغنى العبد عن الدليل . ( شعر ، قدس 1 ، 34 ، 15 ) ذكر ثان - الذكر الثاني المسمّى بالنفي والإثبات بكلمة لا إله إلا اللّه الملقّن للمريد بعد اللطائف ( فكيفية آدابه ) أن يلتصق اللسان كالأول ويحبس النفس تحت السرة ويتخيّل منها ( لا ) إلى منتهى الدماغ . ومنه ( آله ) إلى كتفه الأيمن . ومنه ( إلا اللّه ) إلى القلب الصنوبري الشكل وهو المضغة التي في الجانب الأيسر تحت أصغر عظم من عظام الجنب ضاربا عليه منفذ إلى قعره بقوة يتأثّر بحرارته جميع البدن . وينفي بشق النفي وجود جميع المحدثات وينظرها بنظر الفناء . ويثبت بشقّ الإثبات ذات الحق سبحانه وتعالى ناظرا إليه بنظر البقاء فيحيط على محال اللطائف ويلاحظ الخط الحاصل من الانتقالات ومعناها ( أي الكلمة الطيبة ) من نفي المعبودية لأن كل معبود مقصود ولا عكس . ويقول في آخرها بالقلب ( محمد رسول اللّه ) ويريد به التقيّد بالاتباع ويكرّرها على قدر قوة النفس . ويطلقه من الفم على الوتر المعروف عندهم بالوقوف العددي . ويقول بقلبه أيضا قبل إطلاق كل نفس ( اللهم أنت مقصودي ورضاك مطلوبي ) . فإذا استراح يشرع