رفيق العجم

365

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

وهذه الآداب لا يثمر للذاكر المراقبة إلا بها " . الثاني : أن يذمّ نفسه مرارا بقدر ثلاثة أنفاس إلى سبعة أنفاس وأكثر ، حتى يدور الوارد في جميع عوالمه فتنور بصيرته ، وتقطع عنه خواطر النفس والشيطان ، وتكشف عنه الحجب ، وهذا كالمجمع على وجوبه عندهم . الثالث : منع شربه الماء البارد عقيب الذكر فإن الذكر يورث حرقة وهيجانا وشوقا إلى المذكور الذي هو المطلوب الأعظم من الذكر ، وشرب الماء يطفئ تلك الحرارة فليحرص الذاكر على هذه الثلاثة آداب ، فإن نتيجة الذكر إنما تظهر بها واللّه أعلم . ( شعر ، قدس 1 ، 39 ، 14 ) - الذكر مفتاح الغيب ، وجاذب الخير ، وأنيس المستوحش ، ومنشور الولاية ، فلا ينبغي تركه ، ولو مع الغفلة ، ولو لم يكن من شرف الذكر إلا أنه لا يتوقّت بوقت لكان ذلك كفاية في شرفه . ( شعر ، قدس 1 ، 43 ، 7 ) - الذكر جهرا أنفع لمن غلبت عليه القسوة من أصحاب البداية ، والذكر سرّا أنفع لمن غلبت عليه الجمعية من أصحاب السلوك ، فإن قلت : فهل الاجتماع على الذكر أفضل أم هو بدعة كما يزعمه بعضهم ؟ قلنا : هو مستحبّ يحبه اللّه ورسوله ، وأي عبادة أفضل من عبادة قوم يجتمعون على ذكر اللّه ، ويجالسونه بذكرهم . ( شعر ، قدس 1 ، 45 ، 4 ) - إذا افتتح مجلس الذكر وحده أن لا يسكت حتى يحصل له الغيبة عن الأكوان كلها ، فإن الذكر إنما شرع للحضور مع الحق جلّ وعلا ، وما دام المريد يشهد شيئا من الأكوان فهو لم يدخل حضرة الحق ثم إذا دخل الحضرة ، وحضر قلبه مع الحق تعالى ، فليسكت حينئذ لأنه لا معنى للذكر اللفظي ، مع شهود الحق تعالى ، بل لو أراد الحاضر أن يذكر اللّه بلسانه لم يقدر على النطق ، لأنها حضرة هيبة وجلال ، وبهت وخرس ، ومن هنا رمز بعضهم إلى ذلك بقوله : ألا بذكر اللّه تزداد الذنوب * وتنطمس البصائر والقلوب ! ) أي لأن من أدب أهل الحضرة الصمت عن العبارات باللسان فمن لم يصمت وقع في سوء الأدب . ( شعر ، قدس 1 ، 86 ، 5 ) - كان الزفي رحمه اللّه يقول : " كل ذكر لا يمتدّ زمانه فهو كالطعام الذي لا يسدّ جوعه الآكل " وكان يقول : " من الأدب أن لا يسكت الذاكر ما دام يستلذّ بالذكر ، فإذا حصل له ملل ، فمن الأدب السكوت " كما أنه يكره له بعد الشبع أن يأكل ، وبعد الشبع المذهب للخشوع أن يصلي إلا بعد هضم ذلك ، بكثرة الذكر ، وذلك لأن جوارحه تصير عاصية عن كمال الإقبال على اللّه عزّ وجلّ ، فهي كعبادة المكره على حدّ سواء ، فكما لا يقبل إسلام الذمي مكرها ، كذلك لا تقبل عبادة العابد مكرها . ( شعر ، قدس 1 ، 87 ، 7 ) - سئل الواسطي عن الذكر فقال هو الخروج من ظلمة الغفلة إلى فضاء المشاهدة على غلبة الخوف وشدّة الحب الذي هو محطّ رحال كمل العارفين ، وقد أشار حضرة مولانا خالد قدّس سرّه إلى هذا بقوله ، أقرب الطرائق إلى اللّه حبّه تعالى ولا يصفي حبه حتى يبقى المحب روحا بلا نفس ومن طلوع نفسه فلا يذوق محبة اللّه تعالى انتهى . ( زاد ، بغ ، 35 ، 2 ) - الذكر فاعلم أن اللّه تعالى جعل للعبد أسبابا بعدد أنفاس الخلائق يصل بها إلى الحضرة الربانية ويعتكف بها في معتكف الحضرات الرحمانية ، وتلك الأسباب باطنة وظاهرة ،