رفيق العجم

359

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

يطرح الصورة بالخيال في وسط قلبه ويدعها ويجمع كل حواسه إلى القلب ويتصوّر بفراغ البال فيه معنى اسم الجلالة ومدلول كلمة ( اللّه ) وهو ذات بلا مثل الذي يفهم من الاسم الأقدس ويجعل قلبه مملوءا بتذكّر المعنى المدلول . وهذا الجعل يسمّى ( وقوفا قلبيا ) ولا بدّ من وجوده في جميع أوقات الذكر وفي خارجها ما يتيسّر وهو الركن الأتمّ للذكر والمحطّة لفائدته . ثم مع الوقوف يقول بلسان القلب ( اللهم أنت مقصودي ورضاك مطلوبي ) ثم يشرع في ذكر اللّه تعالى بالقلب لكن مع الوقوف القلبي المذكور وتفريغ القلب من الخطرات مهما أمكن ، وبين كل مائة أو أقلّ يكرّر قوله اللهم أنت مقصودي ورضاك مطلوبي . وإذا حصلت للذاكر غيبة وذهول عن الدنيا وتعطّلت حواسه ومع بقاء قليل شعور بنفسه يترك الذكر ويبقى تابعا لتلك الكيفية مستغرقا في الوقوف القلبي منتظرا لوارد الورد ومستحضرا قلبه لنزول الفيض ، إذ قد تفيض عليه تلك المدّة اليسيرة أمور غزيرة وإن لم يدركها . ثم إن شاء بها يفتح عينيه ويوسع لنفسه وقتا قدر ساعة أو أقلّ بعد العصر يشتغل فيه بالرابطة مع الوقوف القلبي من غير ذكر ، وإذا ارتسخ الذكر بحيث لو تكلّف الذاكر بإحضار الغير لم يحضر انتقل ذكره إلى الروح وهي لطيفة تحت الثدي الأيمن . ثم إلى السر وهو في يسار الصدر فوق القلب ثم إلى الخفي وهو في يمينه فوق الروح ثم إلى الأخفى وهو في وسط الصدر . وهذه اللطائف الخمس من عالم الأمر الذي خلقه اللّه تعالى بأمر كن من غير مادة وركّبها مع لطائف عالم الخلق الذي خلقه اللّه تعالى من مادة هي النفس الناطقة والعناصر الأربعة . ثم إلى هذه النفس وهي في الدماغ والعناصر الأربعة تندرج فيها وكل من هذه المحال محل ذكر على الترتيب ، وكذلك الرسوخ لما بعد القلب من اللطائف على الترتيب المذكور . فإذا ارتسخ الذكر في لطيفة النفس حصل سلطان الذكر . وهو أن يعمّ الذكر على جميع بدن الإنسان بل على جميع الآفاق . ( زاد ، بغ ، 145 ، 7 ) ذاك - " ذاك " يشير إلى المعاينة في الآخرة . ( راب ، عشق ، 68 ، 14 ) ذاكرون - الذاكرون : وبدايتهم أجور ، ونهايتهم حضور . وهم يستعملون في طريقهم الأذكار مطلقا ، وهي كثيرة . . . من تعوّذ ، وبسملة ، واستغفار ، وتصلية ، وتسليم ، وتقديس ، وتسبيح ، والباقيات الصالحات ، سبحان اللّه ، والحمد للّه ولا إله إلا اللّه ، واللّه أكبر ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه . وقد جمعت أجناس الذكر المركّب وتستعمل الأذكار في المنازل المذكورة ، التي يسلك عليها وهي : منزل التوبة ، ومنزل الاستقامة ، ومنزل التقوى ، ومنزل الإخلاص ، ومنزل الصدق ، ومنزل الطمأنينة ، ومنزل المراقبة ، ومنزل المشاهدة ، ومنزل المعرفة . وهي الأذكار الخمسة : الاستغفار ، والتصلية ، والتهليل ، والتنزيه ، والإفراد ، فإذا كان الذاكر في التوبة ، أخذ في ذكر الاستغفار ، وعلامة التحقّق به أن يجد نفسه محفوظا اضطرارا . وإذا كان في الاستقامة ، أخذ في التصلية ، وعلامة التحقّق بهذا المقام