رفيق العجم

202

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

معاملة لتبدّل حكم ظاهره ، ولا يلزمه حال ليغيّر حكم باطنه ، مثلما كان موسى صلوات اللّه عليه متلوّنا ، فما إن نظر الحقّ تعالى نظرة إلى طور التجلّي حتى ذهب وعيه . ( هج ، كش 2 ، 617 ، 25 ) - التلوين والتمكين : فالتلوين لأرباب القلوب لأنهم تحت حجب القلوب ، وللقلوب تخلص إلى الصفات ، وللصفات تعدّد بتعدّد جهاتها ؛ فظهر لأرباب القلوب بحسب تعدّد الصفات تلوينات ، ولا تجاوز للقلوب وأربابها عن عالم الصفات . وأما أرباب التمكين فخرجوا عن مشائم الأحوال ، وخرقوا حجب القلوب ، وباشرت أرواحهم سطوع نور الذات ؛ فارتفع التلوين لعدم التغيّر في الذات ، إذ جلت ذاته عن حلول الحوادث والتغيّرات ؛ فلما خلصوا إلى مواطن القرب من أنصبة تجلّي الذات ارتفع عنهم التلوين ، فالتلوين حينئذ يكون في نفوسهم لأنها في محل القلوب لموضع طهارتها وقدسها ، والتلوين الواقع في النفوس لا يخرج صاحبه عن حالة التمكين ، لأنّ جريان التلوين في النفس لبقاء رسم الإنسانية ، وثبوت القدم في التمكين كشف حق الحقيقة ، وليس المعنى بالتمكين ؛ أن لا يكون للعبد تغيّر فإنه بشر ، وإنما المعنى به : أن ما كوشف به من الحقيقة لا يتوارى عنه أبدا ولا يتناقص بل يزيد ، وصاحب التلوين قد يتناقص الشيء في حقه عند ظهور صفات نفسه ، وتغيب عنه الحقيقة في بعض الأحوال ، ويكون ثبوته على مستقرّ الإيمان وتلوينه في زوائد الأحوال . ( سهرو ، عوا 2 ، 333 ، 27 ) - التمكين : عندنا هو التمكّن من التلوين وقيل حال أهل الوصول . ( عر ، تع ، 18 ، 7 ) - التلوين هو علامة على صاحبه بأنه متحقّق محقق كامل إلهي وهو الذي أرتضيه وهو مذهبي وبه أقول وعلى قدر تمكنه في التلوين يكون كماله ، وبهذا نجد التمكين . نقول التمكين في التلوين هو التمكين فمن لم يتمكّن لم يتلوّن الأمر عنده . ولهذا قالت هذه الطائفة فيه بزيادة لو سكتت عنها كانت أولى ، إذ ليس للتقيّد بها تلك الفائدة وهو قولها لأن في التلوين إظهار قدرة القادر فيكشف منه العبد الغيرية وهذه الزيادة إجمالية تدلّ على ما ذهبنا إليه ، والتلوين نعت إلهي وكل نعت إلهي كمال إذ لا يتصوّر في ذلك الجناب نقص أصلا بوجه ولا نسبة ولا تكمل المقامات والأمور إلا أن يكون من النعوت الإلهية ، فإن الكمال للّه على الإطلاق . ( جيع ، اسف ، 272 ، 8 ) - التلوين هو مقام الطلب والفحص عن طريق الاستقامة وهو الصراط المستقيم ، والتمكين هو مقام الاستقامة والثبات على الصراط المستقيم ، وإنما سمّوا أرباب التلوين لتلوّنهم وتبدّل صفاتهم البشرية في طلب الصراط المستقيم بخلاف أرباب التمكين فإنهم ثابتون مستقرّون على استقامتهم ، فالتلوين صفة أرباب الأحوال والتمكين صفة أهل الحقائق . فما دام العبد في الطريق فهو صاحب تلوين لأنه يرتقي من حال إلى حال وينتقل من وصف إلى وصف فإذا وصل تمكن ، فصاحب التلوين أبدا في الزيادة وصاحب التمكين وصل واتّصل . ( نقش ، جا ، 220 ، 24 ) - الإذن المضاف إلى اللّه في قوله بإذني هو التمكين من الشيء المأذون فيه فإن انضاف إليه قول فهو الأمر . وفي باطن الحقيقة هو نور يقع في القلب فيثلج له الصدر . ينفرد به الخاصة .