رفيق العجم
المقدمة 24
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
ما سوى الحق . إن المصطلح بالنهاية خير تعبير عن حالة صوفية تمثّل المعاناة الخاصة بالانفصال عن كل الوقائع والمعيّنات . نشأة التصوف : سبق اكتمال التصوف عرفانا وسلوكا وطرقا حركة زهدية أولى نشأت كما قيل مع عهد الرسول صلى اللّه عليه وسلم وأخذت معالمها ترتسم رويدا في أفق الحياة الاجتماعية حتى القرن الثاني للهجرة . والزهد اتجاه سلوكي مضمونه التقشّف والانقطاع عن الدنيا والاتجاه إلى اللّه عن طريق تكثيف العبادات الدينية وممارسة النوافل فقط . أما الصوفي لاحقا فيسلك طريق التجربة الروحية والمجاهدة والرياضة ليصل إلى مرتبة تنكشف له فيها الحقائق العليا ، مما يجعله يتخطّى عتبة العبادات الدينية الظاهرة والرسوم الشرعية ، وليس التجاوز إلى الضدّ بل بمعنى زيادة التعمّق في باطن الشريعة . والزهد يرافق كل الأديان تقريبا . حيث ظهرت مثلا حركة زهد قوية عند انتشار النصرانية وترافقت مع عصر الشهداء فنشأة الأديرة والرهبنة . وممّا زاد في توسّع حركة الزهد الإسلامية وتحوّلها تدريجيّا إلى حركة صوفية ما استجدّ تباعا في المجتمع الإسلامي منذ الخلافة الأولى الراشدة وحتى عصر الخلافة العباسية وما بعدها . إذ ترك نفر من الناس مسرح الحياة العامة هربا من المشاكل السياسية والاقتصادية . ففي السياسية تأزّم الصراع على الخلافة . وفي الاقتصادية ظهور حياة معيشية جديدة مترفة عند البعض رافقت عمليات التحضّر ونشوء المدن أو افتتاحها . وهكذا تميّز أبو ذر الغفاري وحذيفة اليمان ، وبعدهما ظهرت طوائف النسّاك والزهّاد والبكّائين والسائحين والقصاصين والوعّاظ . ثم ظهر تباعا في العراق شخصيات عديدة تجاوزت الزهد والنسك كجابر بن حيان ومنصور بن عمار وكليب الصيداوي وأبو العتاهية وعبدك الصوفي ، وقد أمضى الثلاثة الأخيرون الشطر الأخير من حياتهم في بغداد ، حيث انتقل إليها في هذه الفترة محور الحركة الصوفية الإسلامية حوالي 250 ه وأخذت تتّضح معالمها . وبدأت أولى الحلقات الصوفية في بغداد تعمل مناقشة المسائل الدينية والروحية إلى جانب إلقاء الأحاديث والمحاضرات العامة في المساجد . وبشكل متواز مع هذه الفترة أطلق رهط من العبّاد في خراسان على حركتهم اسم