رفيق العجم

المقدمة 25

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

« الملامتية » وبعدها وجد بعضهم أن هذه التسمية تحمل في طياتها معاني الذلّ والقذارة البدنية فتحوّلوا عن التسمية وأطلقوا على أنفسهم اسم الصوفية مثل أهل العراق . وإن المتتبّع لتعريفات كبار المتصوفة يدرك جيّدا كيف نمت المفاهيم الصوفية وتطوّرت وتغيّرت . فقد أورد القشيري في رسالته مجموعة من التعريفات التي جمعها والتي تؤكّد ما ذهبنا إليه . وجاء معظمها أيضا في تذكرة الأولياء . مثال ذلك : يقول بشر الحافي - « صوفي من صفا قلبه للّه » . يذكر عن سهل التستري - « الصوفي من يرى دمه هدرا وملكه مباحا » . ورد عن أبي سعيد الخراز - « الصوفي من صفا قلبه فامتلأ قلبه نورا » . سئل سمنون المحب ، فقال - التصوف « أن لا تملك شيئا ولا يملكك شيء » . قال أبو الحسن النوري - « الصوفية قوم صفت قلوبهم من الكدورات البشرية وآفات النفوس وتحرّروا من شهواتهم ، حتى صاروا في الصف الأول ، والدرجة العليا مع الحق ، فلما تركوا كل ما سوى الحق صاروا لا مالكين ولا مملوكين » . نقل عن الجنيد البغدادي قوله - « التصوف نعت تقيم فيه » فلما سئل أهو نعت للحق أم للخلق ؟ أجاب : « حقيقته نعت للحق ، ورسمه نعت للخلق » . ظهر رجال هذه التعريفات بين القرن الثاني والثالث الهجريين ، بينما سنرى تغيّرا في المفاهيم ونموّا فلسفيّا خاصّا قد ظهر عند رجال القرنين الرابع والخامس الهجريين ، مثال ذلك : عرّف أبو رويم البغدادي التصوف بأنه - « استرسال النفس مع اللّه تعالى على ما يريد » . وقال أبو بكر الكتاني - « التصوف صفاء ومشاهدة » ذكر عن أبي بكر الشبلي أن : - « التصوف الجلوس مع اللّه بلا همّ » ويستطرد « التصوف برقة محرقة » ورد عن جعفر الخلدي قوله - « التصوف طرح النفس في العبودية ، والخروج من البشرية ، والنظر إلى الحق بالكلية » . نقل عن أبي الحسن الحصري تعريفه - « الصوفي من كان وجده وجوده ، وصفاته حجابه » .