رفيق العجم

186

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

يجاء معها في العلم فيخرجه التفاخر بالعلم إلى الاستطالة عليه ، فيقول كم سمعت وهل تحسن شيئا وما تقول في كذا وكذا يقول ذلك لغيره وما يحسن فلان وإن لم يسمعه وما سمع ما سمعت وما قام مقامي افتخارا عليه ، وكذلك تفاخر بالدنيا مع المباهاة فيقول أنت فقير لا مال لك : وكم ربحت وكم عندك من المال ومتى ملكت المال وعندي أكثر مما تملك ومولاي أغنى منك وكذلك في العمل أن يقول ما قمت في الحرب مقام الفرسان وما كررت ولقد جبنت وما أحسنت الكرّ ، وكذلك في المناظرة والمفاخرة كم تحفظ من الحديث ومن لقيت من المشيخة وكم أدركت من العلماء وما كان فلان يقدّمك وقد كان يقدّمني عليك ويقول ذلك من غير أن يسمعه افتخارا عليه فيخرجه الرياء إلى إظهار التكبّر عليه والاستطالة والبغي عليه ، والتكاثر قد يجامع التفاخر ويزيد عليه في بعض معانيه . ( محا ، رعا ، 130 ، 18 ) تفرقة - الجمع والتفرقة إسمان ، فالجمع جمع المتفرّقات ، والتفرقة تفرقة المجموعات ، فإذا جمعت قلت : اللّه ولا سواه ، وإذا فرّقت قلت : الدنيا والآخرة والكون ، وهو قوله شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ( آل عمران : 18 ) فقد جمع ثم فرّق . ( طوس ، لمع ، 283 ، 6 ) - الجمع الذي يعينه أهله هو أن يصير ذلك حالا له وهو أن لا تتفرّق همومه فيجمعها تكلّف العبد بل تجتمع الهموم فتصير بشهود الجامع لها همّا واحدا ، ويحصل الجمع إذ كان باللّه وحده دون غيره . والتفرقة التي هي عيب هو أن يفرّق بين العبد وبين همومه في حظوظه وبين طلب مرافقه وملاذّه فيكون مفرّقا بينه وبين نفسه فلا تكون حركاته لها وقد يكون المجموع ناظرا إلى حظوظه في بعض الأحوال غير أنه ممنوع منها قد حيل بينه وبينها لا يتأتّى له منها شيء وهو غير كاره لذلك بل مريد له لعلمه بأنه فعل الحقّ به واختصاصه له وجذبه إيّاه مما دونه . ( كلا ، عرف ، 88 ، 16 ) - قال الجنيد : القرب بالوجد جمع ، وغيبته في البشرية تفرقة . وقيل : جمعهم في المعرفة وفرقهم في الأحوال . والجمع اتصال لا يشاهد صاحبه إلّا الحق ، فمتى شاهد غيره فما جمع ، والتفرقة شهادة لمن شاء بالمباينة ، وعباراتهم في ذلك كثيرة والمقصود أنهم أشاروا بالجمع إلى تجريد التوحيد ، وأشاروا بالتفرقة إلى الاكتساب ، فعلى هذا لا جمع إلّا بتفرقة ، ويقولون فلان في عين الجمع ، يعنون استيلاء مراقبة الحق على باطنه ؛ فإذا عاد إلى شيء من أعماله عاد إلى التفرقة ؛ فصحة الجمع بالتفرقة . وصحة التفرقة بالجمع ؛ فهذا يرجع حاصله إلى أن الجمع من العلم باللّه ، والتفرقة من العلم بأمر اللّه ، ولابدّ منهما جميعا . ( سهرو ، عوا 2 ، 331 ، 5 ) - الجمع عين الفناء باللّه ، والتفرقة العبودية متّصل بعضها بالبعض . وقد غلط قوم وادّعوا أنهم في عين الجمع وأشاروا إلى صرف التوحيد وعطلوا الاكتساب فتزندقوا . وإنما الجمع حكم الروح ؛ والتفرقة حكم القالب . وما دام هذا التركيب باقيا فلابدّ من الجمع والتفرقة . وقال الواسطي : إذا نظرت إلى نفسك فرّقت وإذا نظرت إلى ربك جمعت ، وإذا كنت قائما بغيرك فأنت فان فلا جمع ولا تفرقة . ( سهرو ، عوا 2 ، 331 ، 10 )