رفيق العجم
185
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
فيكون على وجهين : ( أحدهما ) من خارج وهو التحصيل بالتعلّم ( والآخر ) من داخل وهو الاشتغال بالتفكّر . والتفكّر من الباطن بمنزلة التعلّم في الظاهر . فإن التعلّم استفادة الشخص من الشخص الجزئي والتفكّر استفادة النفس من النفس الكلي . والنفس الكلي أشدّ تأثيرا وأقوى تعليما من جميع العلماء والعقلاء . والعلوم مركوزة في أصل النفوس بالقوة كالبذر في الأرض . والجوهر في قعر البحر . أو في قلب المعدن . والتعلّم هو طلب خروج ذلك الشيء من القوة إلى الفعل . والتعليم هو إخراجه من القوة إلى الفعل . فنفس المتعلّم تتشبّه بنفس المعلّم وتتقرّب إليه بالنسبة . فالعالم بالإفادة كالزارع . والمتعلّم بالاستفادة كالأرض . والعلم الذي هو بالقوة كالبذر . والذي بالفعل كالنبات . فإذا كملت نفس المتعلّم تكون كالشجرة المثمرة . أو كالجوهر الخارج من قعر البحر . وإذا غلبت القوى البدنية على النفس يحتاج المتعلّم إلى زيادة التعلّم في طول المدة . وتحمّل المشقّة والتعب وطلب الفائدة . وإذا غلب نور العقل على أوصاف الحسّ يستغني الطالب بقليل التفكّر عن كثرة التعلّم ، فإن نفس القابل تجد من الفوائد بتفكّر ساعة ما لا تجد نفس الجامد بتعلّم سنه . ( غزا ، ر س ، 19 ، 9 ) تعليم رباني - التعليم الرباني على وجهين : ( الأول ) إلقاء الوحي وهو أن النفس إذا كملت ذاتها يزول عنها دنس الطبيعة ودرن الحرص والأمل . وينفصل نظرها عن شهوات الدنيا . وينقطع نسبها عن الأماني الفانية وتقبل بوجهها على بارئها ومنشئها وتتمسّك بجود مبدعها . وتعتمد على إفادته وفيض نوره . واللّه تعالى بحسن عنايته يقبل على تلك النفس إقبالا كليّا وينظر إليها نظرا إلهيّا . ويتّخذ منها لوحا . ومن النفس الكلي قلما . وينقش فيها جميع علومه . ويصير العقل الكلي كالمعلم . والنفس القدسية كالمتعلّم . فيحصل جميع العلوم لتلك النفس وينتقش فيها جميع الصور من غير تعلّم وتفكّر . . . ( الوجه الثاني ) هو الإلهام . والإلهام تنبيه النفس الكلية للنفس الجزئية الإنسانية على قدر صفائها وقبولها وقوة استعدادها ، والإلهام أثر الوحي فإن الوحي هو تصريح الأمر الغيبي . والإلهام هو تعريضه . والعلم الحاصل عن الوحي يسمّى علما نبويّا . والذي يحصل عن الإلهام يسمّى علما لدنيّا . ( غزا ، ر س ، 21 ، 14 ) تعهد القلب - تعهد القلب وتعاهد يا أخي قلبك بأسباب الآخرة ، وعرّضه لذلك ، وصنه من أسباب الدنيا ، ومن ذكر يجر إلى الحرص والرغبة . ولا تأذنن لقلبك في استصحاب ما يعسر طلبه ، وينطفئ نور القلب من أجله ، وكن في تأليف ما بينه وبين محمود العاقبة حريصا ، وخوّف نفسك عقوبة ما في يديك من الدنيا ، وقلّة أدائك لما يجب عليك فيه من الشكر . واستكثر ما في يديك ، لما تعلم من ضعف شكرك ، حتى تشغل النفس بما في يديها عن الفكر في أمر الدنيا ، والمحبّة للزيادة منها . ( محا ، نفس ، 65 ، 1 ) تفاخر - ما التفاخر ؟ قال : التفاخر قد يجمع المباهاة في أكثر معانيه ولكن له أسباب ينفرد بها مثل ما قد