رفيق العجم

170

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

حقائق اليقين . فإذا احتجب العبد بالغفلة عن الآخرة واحتجب عنها بإشغال الدنيا لم يخف ولم يرج إلّا رجاء الإقرار وخوفه . وأما خوف ينغّص عليه تعجيل لذّته ممّا كره إلهه عزّ وجلّ ورجا أن يتحمّل به ما كرهته نفسه فبما أحبّه ربّه فلا ما دام مؤثر الهوى نفسه ، وإنما يجتلب ذلك الخوف والرجاء بمنّة اللّه عزّ وجلّ وبالذكر والفكر والتنبيه والذكر لشدّة غضب اللّه وأليم عذابه وليوم المعاد وقد أخبر اللّه أن أوليائه اجتلبوها بذلك . ( محا ، رعا ، 24 ، 12 ) - التخويف من عظم ذنبه وطالت غفلته ليتيقّظ من رقدته ويفيق من سكرته . ( محا ، رعا ، 31 ، 2 ) تخويف بالفكر - التخويف بالفكر في المعاد وهجوم الموت وعظيم حقّ اللّه عزّ وجلّ وواجب طاعته ودوام تضييعه لأمره وركوبه لنهيه ، قلت الفكرة أجدها على قلبي ثقيلة فمن أين ثقلت على العباد قال ثقلت الفكرة على العباد لثلاث خلال فقد تجتمع على بعضهم فتثقل عليه الفكرة وقد يثقلها على بعضهم الخلّة من هذه الخلال الثلاث أو الخلتان فإحداها قطع راحة القلب عن النظر في الدنيا ، لأنه إذا تفكّر سجن عقله عن الدنيا فقطعه عن راحته بالفكر في الدنيا والنظر في أمورها . والخلّة الثانية أن الفكر في المعاد وشدائده تلذيع للنفس وغمّ لها حين تذكر المعاد والحساب وما لها وما عليها لأن الموحّد المقرّ إذا تفكّر في ذلك هاج منه الغمّ والحزن لإيمانه بذلك فيثقل الفكر على النفس من أجل ذلك لأنه يثقل عليها ما أهاج عليها الغموم والأحزان . والخلّة الثالثة أن النفس والعدو قد علما أن المريد إذا أراد الفكر في معاده أنه إنما يطلب بالفكر خوفا يقطعه عن كل لذّة لا تقرّب إلى ربّه ويحمل كل مكروه يتحمّله فيما أوجب عليه ربّه ، فالنفس يثقل عليها الفكر إذا علمت أنه إنما يطالب بما يقطع به عنها لذّتها أيام حياتها ويحملها على ما يكره ويثقل عليها وقد علم العدوّ أنه إنما يطالب ما يبطل عنه مكائده ويدحض حجّته ويخالف محبّته ، فلهذه الثلاث الخلال ثقلت على المريدين الفكرة . ( محا ، رعا ، 25 ، 18 ) تدان - التداني : معراج المقرّبين . ( عر ، تع ، 20 ، 3 ) تدبير - قال الشيخ أبو الحسن الشاذلي رضي اللّه عنه إن كان ولابدّ من التدبير فدبّروا أن لا تدبّروا . وقال أيضا لا تختر من أمرك شيئا واختر أن لا تختار وفر من ذلك المختار ومن فرارك ومن كل شيء إلى اللّه تعالى وربك يخلق ما يشاء ويختار . ( عطا ، تنو ، 3 ، 25 ) - وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ( القصص : 68 ) يتضمّن ذلك الإلزام للعبد بترك التدبير مع اللّه لأنه إذا كان يخلق ما يشاء فهو يدبّر ما يشاء فمن لا خلق له لا تدبير له أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( النحل : 17 ) ويتضمّن قوله ويختار انفراده بالاختيار وأن أفعاله ليست على الإلجاء والاضطرار بل هو على نعت الإرادة والاختيار ، وفي ذلك إلزام للعبد بإسقاط التدبير والاختيار مع اللّه تعالى إذ ما هو له لا ينبغي أن يكون لك . ( عطا ، تنو ، 7 ، 17 ) - التدبير على قسمين : تدبير محمود وتدبير مذموم . فالتدبير المذموم هو كل تدبير ينعطف