رفيق العجم

151

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

إلّا ما أمر به وما يرضاه اللّه تعالى دون ما يكرهه ويفعل ما يفعل للّه لا لحظّ له فيه في عاجل أو آجل ، وهذا معنى قولهم يكون فانيا عن أوصافه باقيا بأوصاف الحقّ لأن اللّه تعالى إنما يفعل الأشياء لغيره لا له لأنه لا يجرّبه نفعا ولا يدفع به ضرّا تعالى اللّه عن ذلك وإنما يفعل الأشياء لينفع الأغيار أو يضرّهم فالباقي بالحقّ الفاني عن نفسه يفعل الأشياء لا لجرّ منفعة إلى نفسه ولا لدفع مضرّة عنها بل على معنى أنه لا يقصد في فعله جرّ المنفعة ودفع المضرّة ، قد سقطت عنه حظوظ نفسه ومطالبة منافعها بمعنى القصد والنيّة ولا بمعنى أنه لا يجد حظّا فيما يعمل مما للّه عليه يفعله للّه لا لطمع ثواب ولا لخوف عقاب ، وهما أعني الخوف والطمع باقيان معه قائمان فيه غير أنه يرغب في ثواب اللّه لموافقة اللّه تعالى ، لأنه رغب فيه وأمر أن يسأل ذلك منه ولا يفعله للذّة نفسه . ويخاف عقابه إجلالا له وموافقة له لأنه خوّف عباده ويفعل سائر الحركات لحظّ الغير لا لحظّ نفسه كما قيل المؤمن يأكل بشهوة عياله . ( كلا ، عرف ، 92 ، 16 ) - جملة الفناء والبقاء أن يفنى عن حظوظه ويبقى بحظوظ غيره . فمن الفناء فناء عن شهود المخالفات والحركات بها قصدا وعزما وبقاء في شهود الموافقات ، والحركات بها قصدا وفعلا وفناء عن تعظيم ما سوى اللّه وبقاء في تعظيم اللّه تعالى . ( كلا ، عرف ، 93 ، 19 ) - الفناء والبقاء أشار القوم بالفناء إلى سقوط الأوصاف المذمومة وأشاروا بالبقاء إلى قيام الأوصاف المحمودة به ، وإذا كان العبد لا يخلو عن أحد هذين القسمين فمن المعلوم أنه إذا لم يكن أحد القسمين كان القسم الآخر لا محالة فمن فنى عن أوصافه المذمومة ظهرت عليه الصفات المحمودة ومن غلبت عليه الخصال المذمومة استترت عنه الصفات المحمودة . ( قشر ، قش ، 39 ، 25 ) - الفناء لا يجري عليه التبديل ، والبقاء لا يجوز عليه التغيير ، فلا الفاني يصير باقيا حتى يكون الوصل ، ولا الباقي يصير فانيا حتى يكون القرب . ( هج ، كش 1 ، 223 ، 10 ) - " البقاء " على لسان العلم ومقتضى اللغة على ثلاثة أنواع : الأول : بقاء طرفه الأول في الفناء ، وطرفه الآخر في الفناء ، مثل هذه الدنيا التي لم تكن موجودة في الابتداء ، ولا تكون موجودة في الانتهاء ، وموجودة الآن . والثاني : بقاء لم يكن موجودا قط ووجد ، ولا يفنى أبدا ، وذلك هو الجنّة والنار ، والآخرة وأهلها . والثالث : بقاء لا يمكن أبدا أنه لم يكن ، ولا يمكن أنه لا يكون ، وذلك بقاء الحقّ وصفاته جلّ جلاله ، لم يزل ولا يزال ، وهو قديم مع صفاته . والمراد من بقائه : دوام وجوده تعالى اللّه عمّا يقول الظالمون ، ولا مشاركة لأحد معه في أوصافه . ( هج ، كش 2 ، 481 ، 1 ) - الفناء أن يفنى عن الحظوظ فلا يكون له في شيء حظ ، بل يفنى عن الأشياء كلها شغلا بما فني فيه . وقد قال عامر بن عبد اللّه : لا أبالي امرأة رأيت أم حائطا ، ويكون محفوظا فيما للّه عليه مصروفا عن جميع المخالفات . والبقاء يعقبه وهو أن يفنى عمّا له ويبقى بما للّه تعالى . ( سهرو ، عوا 2 ، 328 ، 24 ) - الفناء هو الغيبة عن الأشياء كما كان فناء موسى حين تجلّى ربه للجبل . وقال الخراز الفناء هو التلاشي بالحق . والبقاء هو الحضور مع الحق . وقال الجنيد الفناء استعجام الكل عن