رفيق العجم
150
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
لهذا الباب الذي أشار إليه القوم . وأما حكم البعد عندنا فقد يكون على خلاف ما قررّوه بعدا مع تقريرنا ما قرّروه بعدا بلا شكّ إلا أنا زدنا فيه أمورا أغفلتها الجماعة لا أنهم جهلوا ما نذكره إلا أنهم ما ذكروه في معرفة البعد وأدخلوه في باب القرب ، وذلك أن القرب اجتماع والبعد افتراق وما يقع به الاجتماع غير ما يقع به الافتراق ، فالبعد غير القرب فإذا اجتمع أمران في شيء مّا فذلك غاية القرب لأن عين كل واحد منهما عين الآخر فيما وقع فيه الاجتماع ، فإذا تميّز كل واحد من العينين عن صاحبه بنعت لا يكون عليه الآخر فقد تميّز عنه وإذا تميّز عنه فذلك البعد لأنه ليس عينه من حيث ما هو عليه ممّا وقع له به الافتراق ويظهر ذلك في حدود الأشياء وإذا وقع البعد اختلف الحكم . وقد يكون البعد بنعت عرضي كالمكان والزمان والحدّ والمقدار والأكوان والألوان في حق من تطلب ذاته هذه النعوت فإذا عقل أمر أن لا اجتماع بين واحد منهما مع الآخر وافترقا من جميع الوجوه كلها فذلك غاية البعد فلا أبعد من العالم من اللّه لأنه ما ثم من حيث ذاته شيء يجمع بينهما . ( عر ، فتح 2 ، 560 ، 35 ) - البعد والقرب فاعلم أن أول مراتب القرب القرب من طاعته والاتّصاف في دوام الأوقات بعبادته ، وأول مراتب البعد التدنّس بمخالفته والإعراض عن طاعته . فقرب العبد من اللّه بالإيمان والإحسان وقرب اللّه من العبد بما يخصّه في الدنيا من العرفان وفي الآخرة من الشهود والعيان لا بالمسافة تعالى اللّه عن ذلك ، ولا يقرب العبد من الحق إلا ببعده عن الخلق والقرب من صفات القلوب دون الأجسام . وقرب اللّه تعالى بالعلم والقدرة عام في الكل وباللطف والنصرة خاص بالمؤمنين والأنس خاص بالأولياء . ( نقش ، جا ، 221 ، 22 ) بقا - ما البقا قلنا رؤية العبد قيام اللّه على كل شيء من عين الفرق . ( عر ، فتح 2 ، 133 ، 8 ) بقاء - الفناء والبقاء إسمان ، وهما نعتان لعبد موحّد ، يتعرّض الارتقاء في توحيده من درجة العموم ، إلى درجة الخصوص . ومعنى الفناء والبقاء في أوائله ، فناء الجهل ببقاء العلم ، وفناء المعصية ببقاء الطاعة ، وفناء الغفلة ببقاء الذكر ، وفناء رؤيا حركات العبد لبقاء رؤيا عناية اللّه تعالى في سابق العلم . ( طوس ، لمع ، 284 ، 18 ) - " الفناء " فناء صفة النفس ، وفناء المنع والاسترواح إلى حال وقع ، و " البقاء " بقاء العبد على ذلك ، وأيضا فناء هو فناء رؤيا العبد في أفعاله لأفعاله بقيام اللّه له في ذلك ، والبقاء بقاء رؤية العبد بقيام اللّه له في قيامه للّه قبل قيامه للّه باللّه . ( طوس ، لمع ، 417 ، 15 ) - البقاء الذي يعقبه ( الفناء ) هو أن يفنى عمّا له ويبقى بما للّه . قال بعض الكبار : البقاء مقام النبيين ألبسوا السكينة لا يمنعهم ما حلّ بهم عن فرضه ولا عن فضله ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ ( المائدة : 54 ) ، والباقي هو أن تصير الأشياء كلها له شيئا واحدا فتكون كل حركاته في موافقات الحقّ دون مخالفاته فيكون فانيا عن المخالفات باقيا في الموافقات . وليس معنى أن تصير الأشياء كلها له شيئا واحدا أن تصير المخالفات له موافقات فيكون ما نهي عنه كما أمر به ولكن على معنى أن لا يجري عليه