رفيق العجم

89

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

فيها أن المنعم ضدّ المنتقم والمنتقم فيها ضدّ المنعم وكذلك باقي الأسماء والصفات حتى الأحدية فإنها تظهر في الألوهية بما يقضيه حكم الأحدية وبما يقضيه حكم الواحدية . فتشمل الألوهية بمجلاها أحكام جميع المجالي فهي مجلى إعطاء كل ذي حق حقه ، والأحدية مجلى كان اللّه ولا شيء معه ، والواحدية مجلى قوله وهو الآن على ما عليه كان قال اللّه تعالى كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ . فلهذا كانت الأحدية أعلى من الواحدية لأنها ذات محض وكانت الألوهية أعلى من الأحدية لأنها أعطت الأحدية حقها إذ حكم الألوهية إعطاء كل ذي حق حقه فكانت أعلى الأسماء وأجمعها وأعزّها وأرفعها ، وفضلها على الأحدية كفضل الكل على الجزء ، وفضل الأحدية على باقي المجالي الذاتية كفضل الأصل على الفرع ، وفضل الواحدية على باقي التجلّيات كفضل الجمع على الفرق . ( جيع ، كا 1 ، 27 ، 4 ) - الرحمانية هي الظهور بحقائق الأسماء والصفات وهي بين ما يختصّ به في ذاته كالأسماء الذاتية وبين ما لها وجه إلى المخلوقات كالعالم والقادر والسميع وما أشبه ذلك ممّا له تعلّق بالحقائق الوجودية ، فهي إلى الرحمانية اسم لجميع المراتب الحقيّة ليس المراتب الخلقية فيها اشتراك فهي أخصّ من الألوهية لانفرادها بما ينفرد به الحق سبحانه وتعالى . والألوهية تجمع الأحكام الحقيّة والخلقية فكان العموم للألوهية والخصوص للرحمانية ، فالرحمانية بهذا الاعتبار أعزّ من الألوهية لأنها عبارة عن ظهور الذات في المراتب العليّة وتقدّسها عن المراتب الدنيّة ليس للذات في مظاهرها مظهر مختصّ بالمراتب العلية بحكم الجمع إلا المرتبة الرحمانية ، فنسبة المرتبة الرحمانية إلى الألوهية نسبة سكر النبات إلى القصب فالسكر النبات أعلى مرتبة توجد في القصب والقصب يوجد فيه السكر النبات وغيره ، فإن قلت بأفضلية السكر النبات على القصب بهذا الاعتبار كانت الرحمانية أفضل من الألوهية وإن قلت بأفضلية القصب على النبات لعمومه له وجمعه له ولغيره له كانت الألوهية أفضل من الرحمانية . والاسم الظاهر في المرتبة الرحمانية هو الرحمن وهو اسم يرجع إلى أسمائه الذاتية وأوصافه النفسية وهي سبعة : الحياة والعلم والقدرة والإرادة والكلام والسمع والبصر والأسماء الذاتية كالأحدية والواحدية والصمدية والعظمة والقدوسية وأمثالها ، ولا يكون ذلك إلا لذات واجب الوجود تعالى في قدسه الملك المعبود واختصاص هذه المرتبة بهذا الاسم للرحمة الشاملة لكل المراتب الحقيّة والخلقية فإن بظهوره في المراتب الحقيّة ظهرت المراتب الخلقية فصارت الرحمة عامة في جميع الموجودات من الحضرة الرحمانية . ( جيع ، كا 1 ، 27 ، 24 ) - من مراتب الوجود هي الألوهية وهي عبارة عن الظهور الصرف وذلك هو إعطاء الحقائق حقّها من الوجود ، ومن هذه الحضرة تتعيّن الكثرة فليس كل من المظاهر فيها عين الثاني كما هو الواحدية ؛ بل كل شيء فيها متميّز عن الآخر تميّزا كليّا ، ومن هنا سمّيت بنشأة الكثرة الوجودية وحضرة التعيّنات الإلهية وحضرة جمع الجمع ومجلى الأسماء والصفات والحضرة الأكملية ومرتبة المراتب ، سمّيت بهذا الاسم لأن المراتب كلها تتعيّن وتظهر فيها