رفيق العجم

88

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

العالم بظهور أسماء الحق وأوصافه ، والربوبية تطلب بقاء العالم ، والألوهية تقتضي فناء العالم في عين بقائه وبقاء العالم في عين فنائه ، والعزّة تستدعي دفع المناسبة بين الحق والخلق ، والقيومية تطلب صحّة وقوع النسبة بين اللّه وعبده لأن القيوم من قام بنفسه وقام به غيره ولا بدّ من جميع ما اقتضته كل من هذه العبارات . فنقول من حيث تجلّي الأحدية ما ثمّ وصف ولا اسم ، ومن حيث تجلّي الواحدية ما ثمّ خلق لظهور سلطانها بصورة كل متصوّر في الوجود ، ومن حيث تجلّي الربوبية خلق وحق لوجود الحق ووجود الخلق ، ومن حيث تجلّي الألوهية ليس إلا الحق وصورته الخلق وليس إلا الخلق ومعناه الحق ، من حيث تجلّي العزّة لا نسبة بين اللّه وبين العبد ، ومن حيث تجلّي القيومية لابدّ من وجود المربوب لوجود صفات الرب ولابد من وجود صفات الرب لوجود صفات المربوب . ( ونقول ) إنه من حيث اسمه الظاهر عين الأشياء ومن حيث اسمه الباطن أنه بخلافها . ( جيع ، كا 1 ، 12 ، 2 ) - إن جميع حقائق الوجود وحفظها في مراتبها تسمّى الألوهية ، وأعني بحقائق الوجود أحكم المظاهر مع الظاهر فيها أعني الحق والخلق . فشمول المراتب الإلهية وجميع المراتب الكونية وإعطاء كل حقه من مرتبة الوجود هو معنى الألوهية ، واللّه اسم لرب هذه المرتبة ولا يكون ذلك إلا لذات واجب الوجود تعالى وتقدس بأعلى مظاهر الذات مظهر ألوهية إذ له الحيطة والشمول على كل مظهر وهيمنة على كل وصف أو اسم ، فالألوهية أم الكتاب والقرآن هو الأحدية والفرقان هو الواحدية . ( جيع ، كا 1 ، 23 ، 3 ) - الألوهية مشهودة الأثر مفقودة في النظر يعلم حكمها ولا يرى رسمها ، والذات مرئية العين مجهولة الأين ترى عيانا ولا يدرك لها بيانا ألا ترى أنك إذا رأيت رجلا تعلم أنه موصوف مثلا بأوصاف متعدّدة فتلك الأوصاف الثابتة له إنما تقع عليها بالعلم والاعتقاد أنها فيه ولا تشهد لها عينا . وأما ذاته فأنت تراها بجملتها عيانا ولكن تجهل ما فيه من بقية الأوصاف التي لم يبلغك عليها إذ يمكن أن يكون لها ألف وصف مثلا وما بلغك منها إلا بعضها ، فالذات مرئية والأوصاف مجهولة ولا ترى من الوصف إلا الأثر أما الوصف نفسه فهو الذي لا يرى أبدا البتّة البتّة . مثاله ما ترى من الشجاع عند المحاربة إلا إقدامه وذلك أثر الشجاعة لا الشجاعة ولا ترى من الكريم إلا إعطاؤه وذلك أثر الكرم لا نفس الكرم لأن الصفة كامنة في الذات لا سبيل إلى بروزها ، فلو جاز عليها البروز لجاز عليها الانفصال عن الذات وهذا غير ممكن فافهم . وللألوهية سر وهو أن كل فرد من الأشياء التي يطلق عليها اسم الشبيه قديما كان أو محدثا معدوما كان أو موجودا فهو يحوي بذاته جميع بقيّة أفراد الأشياء الداخلة تحت هيمنة الألوهية . ( جيع ، كا 1 ، 24 ، 35 ) - الفرق بين الأحدية والواحدية والألوهية أن الأحدية لا يظهر فيها شيء من الأسماء والصفات وذلك عبارة عن محض الذات الصرف في شأنه الذاتي . والواحدية تظهر فيها الأسماء والصفات مع مؤثراتها لكن بحكم الذات لا بحكم افتراقها فكل منها فيه عين الآخر . والألوهية تظهر فيها الأسماء والصفات بحكم ما يستحقه كل واحد من الجميع ويظهر