رفيق العجم
86
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
حيث إنها تخطر بعد أن كان القلب غافلا عنها . والخواطر هي المحركات للإرادات فإن النيّة والعزم والإرادة إنما تكون بعد خطور المنوى بالبال لا محالة ، فمبدأ الأفعال الخواطر ، ثم الخاطر يحرّك الرغبة ، والرغبة تحرّك العزم ، والعزم يحرّك النيّة ، والنيّة تحرّك الأعضاء . والخواطر المحرّكة للرغبة تنقسم إلى ما يدعو إلى الشرّ أعني إلى ما يضرّ في العاقبة ، وإلى ما يدعو إلى الخير أعني إلى ما ينفع في الدار الآخرة . فهما خاطران مختلفان فافتقرا إلى اسمين مختلفين ، فالخاطر المحمود يسمّى إلهاما ، والخاطر المذموم أعني الداعي إلى الشرّ يسمّى وسواسا ، ثم إنك تعلم أن هذه الخواطر حادثة ، ثم إن كل حادث فلابدّ له من محدث . ( غزا ، ا ح 1 ، 29 ، 23 ) - التعليم الرباني على وجهين : ( الأول ) إلقاء الوحي ، وهو أن النفس إذا كملت ذاتها يزول عنها دنس الطبيعة ودرن الحرص والأمل . وينفصل نظرها عن شهوات الدنيا . وينقطع نسبها عن الأماني الفانية وتقبل بوجهها على بارئها ومنشئها وتتمسّك بجود مبدعها . وتعتمد على إفادته وفيض نوره . واللّه تعالى بحسن عنايته يقبل على تلك النفس إقبالا كليّا وينظر إليها نظرا إلهيّا . ويتّخذ منها لوحا . ومن النفس الكلي قلما . وينقش فيها جميع علومه . ويصير العقل الكلي كالمعلم . والنفس القدسية كالمتعلّم . فيحصل جميع العلوم لتلك النفس وينتقش فيها جميع الصور من غير تعلّم وتفكّر . . . ( الوجه الثاني ) هو الإلهام . والإلهام تنبيه النفس الكلية للنفس الجزئية الإنسانية على قدر صفائها وقبولها وقوة استعدادها والإلهام أثر الوحي فإن الوحي هو تصريح الأمر الغيبي . والإلهام هو تعريضه . والعلم الحاصل عن الوحي يسمّى علما نبويّا . والذي يحصل عن الإلهام يسمّى علما لدنيّا . ( غزا ، ر س ، 23 ، 10 ) - الخواطر هي المؤثّرات في القلب التي تكيّفه ، بعد أن يكون غافلا ، وهي محركاته لإرادته . فمبدأ أفعاله خواطر ، وتحرّك الخواطر الرغبة ، ويحرّك الرغبة العزم ، ثم يحرّك العزم الثبات ، ويحرّك الثبات الأعضاء . وهي تنقسم إلى ما يدعو إلى الشرّ على اختلافه ، وهو ما اتّصف به الطرفان الخارجان عن طبيعة الاعتدال ويضرّ في العافية ، ويسمّى وسواسا ، ويسمّى سببه شيطانيّا . وإلى ما يدعو إلى الخير على اختلافه ، ويتّصف به الوسط المعتدل ، وينفع في الآخرة ، ويسمّى إلهاما ، ويسمّى سببه ملكيا . ( خط ، روض ، 216 ، 17 ) - الإلهام : وهو مقام المحدثين ، وفوق الفراسة . ورقته الأولى : إلهام نبوي يقع بالوحي . الثانية : يقع عيانا لا يخطئ ، ولا يخرق الستر . والثالثة : يجلو عين التحقيق ، وينطق عن غيب الأزل . ( خط ، روض ، 489 ، 1 ) - الهاجس يعبّرون به عن الخاطر الأوّل وهو الخاطر الرباني والرحماني والمزعج ويسمّيه سهل السبب الأوّل وهو الخاطر فإذا تحقّق في النفس سمّوه إرادة فإذا تردّد في الثالثة سمّوه همّا وفي الرابعة سمّوه عزما وعند التوجّه إلى مراده سمّوه قصدا ومع الشروع في الفعل سمّوه نيّة ، وإن لم يكن خاطر فعل سمّوه إلهاما أو علوما وهبية أو لدنية . فالإلهام يكون عاما فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها والوهبي واللدني خاص بالأولياء . ( نقش ، جا ، 27 ، 30 ) - الخواطر فهي جمع خاطر وهو خطاب يرد على