رفيق العجم
68
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
نفسه كما حكي أن رجلا ألقى محبوبه نفسه في الماء فألقى المحب نفسه وراءه ، فقال له ما الذي أوقعك في الماء ؟ فقال : ( غبت بك عني فظننت أنك إني ) . وهذا إذا عاد إليه عقله يعلم أنه كان غالطا وأن الحقائق متميّزة في ذاتها فالرب رب والعبد عبد والخالق بائن عن المخلوقات ليس في المخلوقات شيء من ذاته ولا في ذاته شيء من مخلوقاته ، ولكن في حال السكر والمحو والاصطلام والفناء قد يغيب عن هذا التميّز وفي مثل هذا الحال قد يقول ما يحكى عن بعض أهل الأحوال من الكلمات التي يشطحون بها التي لو صدرت عن قائلها وعقله معه لكان ضالّا ، ولكن مع سقوط التميّز والشعور قد يرتفع عنه فلم المؤاخذة ، وهذا الفناء يحمد منه شيء ويذمّ منه شيء ويعفى عن شيء فيحمد منه فناءه عن حب ما سوى اللّه وعن خوفه ورجائه والتوكّل عليه والاستعانة به والالتفات إليه بحيث يبقى دين العبد ظاهرا وباطنا للّه . وأما عدم الشعور والعلم بحيث لا يفرّق صاحبه بين نفسه وغيره فهذا ليس بمحمود ولا هو وصف كمال . ولا هو مما يرغب فيه ويؤمر به بل غاية صاحبه أن يكون معذورا لضعف عقله عن احتمال التميّز وإنزال كل ذي منزلة منزلته موافقة لداعي العلم ومقتضى الحكمة وشهود الحقائق على ما هي عليه والتميّز بين القديم والمحدث والعبادة والمعبود ، فينزل العبادة منازلها ويشهد مراتبها ويعطى كل مرتبة منها حقّها من العبودية ويشهد قيامه بها . ( زاد ، بغ ، 28 ، 14 ) - الإصطلام هو الوله على القلب وهو قريب من الهيمان وهو أنزل منه رتبة وكمالا . ( نقش ، جا ، 76 ، 18 ) إصطناع - " الاصطناع " : مرتبة خصّ بها الأنبياء صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين والصديقون . ( طوس ، لمع ، 447 ، 6 ) - الاصطناع : يريدون بهذه الكلمة أن يهذب اللّه تعالى العبد بفناء جميع الأنصبة عنه ، وزوال جميع الحظوظ ، ويبدل فيه أوصافه النفسانية حتى يفنى عن نفسه بزوال النعوت وتبديل الأوصاف . والمخصوصون بهذه الدرجة هم الأنبياء عليهم السلام دون الأولياء . وجماعة من المشايخ غيرهم يجيزون هذه الصفة على الأولياء أيضا . ( هج ، كش 2 ، 634 ، 16 ) أصل - " الأصل " : هو الشيء الذي يكون له تزايد ، فأصل الأصول الهداية . ( طوس ، لمع ، 433 ، 13 ) - الأصل قد يثبته فرعه * والفرع لا يثبته الأصل الأصل لا أصل له فاعتبر * قدر الذي ليس له أصل الفرع قد يرجع في علمنا * أصلا ولا ينكره العقل كعلمنا باللّه من علمنا * بنا كما عيّنه النقل حتى يرى حمدي له مطلقا * ليس له جنس ولا فصل ناداني الحق بقرآنه * يا فاعلا ليس له فعل ( عر ، دي ، 116 ، 16 )