رفيق العجم

1019

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

- الأحدية تطلب انعدام الأسماء والصفات مع أثرها ومؤاثرتها والواحدية تطلب فناء هذا العالم بظهور أسماء الحق وأوصافه والربوبية تطلب بقاء العالم والألوهية تقتضي فناء العالم في عين بقائه وبقاء العالم في عين فنائه والعزّة تستدعي دفع المناسبة بين الحق والخلق والقيومية تطلب صحّة وقوع النسبة بين اللّه وعبده لأن القيوم من قام بنفسه وقام به غيره ، ولابدّ من جميع ما اقتضته كل من هذه العبارات . فنقول من حيث تجلّي الأحدية ما ثمّ وصف ولا اسم ، ومن حيث تجلّي الواحدية ما ثمّ خلق لظهور سلطانها بصورة كل متصوّر في الوجود ، ومن حيث تجلّي الربوبية خلق وحق لوجود الحق ووجود الخلق ، ومن حيث تجلّي الألوهية ليس إلا الحق وصورته الخلق وليس إلا الخلق ومعناه الحق ، من حيث تجلّي العزّة لا نسبة بين اللّه وبين العبد ، ومن حيث تجلّي القيومية لابدّ من وجود المربوب لوجود صفات الرب ولابد من وجود صفات الرب لوجود صفات المربوب . ( ونقول ) إنه من حيث اسمه الظاهر عين الأشياء ومن حيث اسمه الباطن أنه بخلافها . ( جيع ، كا 1 ، 12 ، 1 ) - الواحدية عبارة عن مجلى ظهور الذات فيها صفة والصفة فيها ذات فبهذا الاعتبار ظهر كل من الأوصاف عين الآخر ، فالمنتقم فيها عين اللّه واللّه عين المنتقم والمنتقم عين المنعم وكذلك ظهرت الواحدية في النعمة نفسها والنقمة عينها كانت النعمة التي هي عبارة عن الرحمة عين النقمة التي هي عبارة عن عين العذاب والنقمة التي هي العذاب عبارة عن النعمة التي هي عين الرحمة ، كل هذا باعتبار ظهور الذات في الصفات وفي آثارها وفي كل شيء مما ظهر فيه الذات بحكم الواحدية هو عين الآخر . ولكن باعتبار التجلّي الواحدي لا باعتبار إعطاء كل ذي حق حقه وذلك هو التجلّي الذاتي . ( جيع ، كا 1 ، 26 ، 33 ) - الفرق بين الأحدية والواحدية والألوهية أن الأحدية لا يظهر فيها شيء من الأسماء والصفات وذلك عبارة عن محض الذات الصرف في شأنه الذاتي . والواحدية تظهر فيها الأسماء والصفات مع مؤثراتها لكن بحكم الذات لا بحكم افتراقها فكل منها فيه عين الآخر . والألوهية تظهر فيها الأسماء والصفات بحكم ما يستحقه كل واحد من الجميع ويظهر فيها أن المنعم ضدّ المنتقم والمنتقم فيها ضدّ المنعم وكذلك باقي الأسماء والصفات ، حتى الأحدية فإنها تظهر في الألوهية بما يقضيه حكم الأحدية وبما يقضيه حكم الواحدية فتشمل الألوهية بمجلاها أحكام جميع المجالي ، فهي مجلى إعطاء كل ذي حق حقه ، والأحدية مجلى كان اللّه ولا شيء معه والواحدية مجلى قوله وهو الآن على ما عليه ، كان قال اللّه تعالى كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ( القصص : 88 ) . فلهذا كانت الأحدية أعلى من الواحدية لأنها ذات محض وكانت الألوهية أعلى من الأحدية لأنها أعطت الأحدية حقها إذ حكم الألوهية إعطاء كل ذي حق حقه ، فكانت أعلى الأسماء وأجمعها وأعزّها وأرفعها ، وفضلها على الأحدية كفضل الكل على الجزء وفضل الأحدية على باقي المجالي الذاتية كفضل الأصل على الفرع وفضل الواحدية على باقي التجلّيات كفضل الجمع على الفرق . ( جيع ، كا 1 ، 27 ، 4 ) - من مراتب الوجود هو التنزّل الثاني المعبّر عنها