رفيق العجم

56

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

تأثيرهم المودع في ذلك الدور ، وذلك أن اللّه تعالى ساوى في الدقيقة بين عالم الأسرار ، وبين عالم الأنوار ، وسكن قلق المشتاق ، وخمدت نيران الاشتياق ، وطرأت على القلوب التغيّرات ، وقلّت المعارف ، وتوقّفت التنزّلات ، واحتجبت المقامات المتخيّلات وانقطعت موارد علوم العلل والشفا ، وذهبت أسرار الأقدام . ( عر ، لط ، 120 ، 13 ) أسرار الغيوب - هي ( أسرار الغيوب ) على قسمين : ظاهرة وباطنة . فالظاهرة يعرفها أهل الظاهر إذا نظروا وحقّقوا والباطنة لا تعرف أبدا بالنظر فإنّ معرفتها موقوفة على الوهب الإلهيّ ، وهذا هو طور النبوّة والولاية والفصل بينهما لا خفاء به فإنّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم متبوع تابعه الوليّ ومقتبس من مشكاته . ( عر ، تدب ، 208 ، 4 ) أسفار العارفين - أسفار العارفين هو سفر الخلق إلى الخلق بالمعرفة الكاملة والحقيقة الشاملة ، وهي النزول بظهور الآثار وانصياغها بوجود الواحد القهّار ، وهذا معنى قولهم ، النهايات رجوع البدايات ، ولا يفهم هذا السفر على ما هو عليه إلا الورثة المحمديون ، أصحاب الإرشاد ، فأما السفر الأول فهو من الخلق إلى الحق بالفناء عمّا سواه سبحانه ، والثاني من الحق إلى الحق بالتحقّق والتنزّه عن الأكوان وصفاتها بالكلية ، والثالث من الحق إلى الخلق بالتنزّل في مراتب الأسماء الإلهية والصفات الربانية ، وأما السفر الرابع الذي هو نهاية الأسفار ، فهو لواحد الزمان وفرد الأوان إنسان عين الأعيان خليفة الرحمن في عالم الإمكان - محمد الوقت - الذي فيه قلت في رسالة المعشّرات في حرف الميم " محمد الوقت عين غير منقسم * له الظهور بحكم الوقت للأمم موسى وعيسى وتلك الرسل كلهم * هم عينه بوجود اللّه لا بدم مظاهر الذات لا تعداد يلحقها * حقيقة العدّ بالأسماء للعظم ويرى السادة الصوفية رضي اللّه عنهم ، أن القول بالحلول كفر ، لأنه يقتضي حالّا ومحلولا وتنزّه اللّه عن ذلك . وعندهم أن اللّه سبحانه قائم على كل شيء ، والوجود قائم به ومظهر من مظاهره ، ويشبهون الأكوان في أمواج البحر ، فالموجة لا يكون الماء حالّا بها لأن لا وجود لها غير وجود الماء ، وإنما هي صور قائمة به . ( يشر ، حق ، 217 ، 16 ) إسلام - التوحيد سرّ والمعرفة برّ ، والإيمان محافظة السرّ ومشاهدة البرّ ، والإسلام الشكر على البرّ وتسليم القلب للسرّ ، لأن التوحيد سرّ بهداية اللّه تعالى للعبد ودلالته إيّاه عليه ، لم يكن العبد يدركه بعقله لولا تأييد اللّه تعالى وهدايته له . والمعرفة برّ من اللّه تعالى له إذ فتح اللّه له باب الآلاء والنعماء مبتدئا من غير استحقاق من العبد لذلك . ومنّ عليه بالهدى حتى آمن بأن هذا كله من اللّه تعالى ، منّه عليه نعمة ومنّة ، لا يقدر ( على ) شكره إلّا بتوفيق اللّه ، وذلك أيضا نعمة جديدة منه عليه ، فهو يشاهد برّ اللّه ويحافظ سرّه ، إذ هو الموفق ، لأنه لا يدرك كيفية ربوبيته ، فعلم أنه واحد ، ويجتنب التشبيه