رفيق العجم
987
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
- أعني بالنفس ذلك الجوهر الكامل الفرد الذي ليس من شأنه إلّا التذكّر والتحفّظ والتفكّر والتمييز والروية . ويقبل جميع العلوم ولا يملّ من قبول الصور المجرّدة المعرّاة عن المواد . وهذا الجوهر رئيس الأرواح وأمير القوى . والكل يخدمونه ويمتثلون أمره . وللنفس الناطقة أعني هذا الجوهر عند كل قوم اسم خاص . فالحكماء يسمّون هذا الجوهر النفس الناطقة . والقرآن يسمّيه النفس المطمئنّة والروح الأمري . والمتصوّفة تسمّيه القلب والخلاف في الأسامي والمعنى واحد لا خلاف فيه . فالقلب والروح عندنا والمطمئنّة كلها أسامي النفس الناطقة . والنفس الناطقة هي الجوهر الحي الفعّال المدرك . وحيثما نقول الروح المطلق أو القلب فإنما نعني به هذا الجوهر . والمتصوّفة يسمّون الروح الحيواني نفسا والشرع ورد بذلك . فقال أعدى عدوك نفسك . وأطلق الشارع اسم النفس بل أكّدها بالإضافة . فقال نفسك التي بين جنبيك . وإنما أشار بهذه اللفظة إلى القوة الشهوانية والغضبية فإنهما ينبعثان عن القلب الواقف بين الجنبين . ( غزا ، ر س ، 7 ، 4 ) - النفس الناطقة الإنسانية أهل لإشراق النفس الكلية عليها ومستعدّة لقبول الصور المعقولة عنها بقوة طهارتها الأصلية وصفائها الأولى . ولكن يمرض بعضها في هذه الدنيا . ويمتنع عن إدراك الحقائق بأمراض مختلفة وأعراض شتى . ويبقى بعضها على الصحة الأصلية بلا مرض وفساد . ويقبل أبدا ما دامت حيّة . والنفوس الصحيحة هي النفوس النبوية القابلة للوحي والتأييد . ( غزا ، ر س ، 26 ، 13 ) - النفس الناطقة جوهر لا يتصوّر أن تقع عليه الإشارة الحسّية ، من شأنه أن يدبر الجسم ويعقل ذاته والأشياء ، وكيف يتوهّم الإنسان هذه الماهية القدسية جسما ( وهي ) إذا طربت طربا روحيا ، تكاد تترك عالم الأجسام وتطلب عالم ما لا يتناهى . ( سهري ، هيك ، 51 ، 3 ) - أنا ورقاء ( النفس الناطقة ) المثاني * مسكني روض المعاني أنا عين في العيان * ليس لي غير المثاني فيناديني يا ثاني * وأنا لست بثاني ينتهي إلى وجودي * كل شيء في الكيان أنا أتلو من تسامت * ذاته عن العيان لي حكم مستفاد * في الأقاصي والأواني ليس لي مثل سوى من * شأنه يشبه شأني فانتقد إن كنت تبغي * ما أتى به لساني من رقائق تدلّت * بحقائق حسان لقلوب قد تولّت * عن زخارف الجنان طالبات من تعالى * عن تصاريف الرنان ( عر ، دي ، 37 ، 22 ) - النّفس الرحمانيّ كانت حياة هذه النشأة وبالنّفس الناطقة علمت وأدركت وبالقوّة المفكّرة فصّلت ، ما أجمل الحقّ فيها فأنزلت