رفيق العجم

971

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

- التجربة والقياس متطابقان على أن للنفس الإنسانية أن تنال من الغيب نيلا ما ، في حالة المنام . فلا مانع من أن يقع مثل ذلك النيل في حال اليقظة ، إلا ما كان إلى زواله سبيل ، ولارتفاعه إمكان . ( سين ، ا ش ، 119 ، 8 ) - النفس ترويح القلوب بلطائف الغيوب وصاحب الأنفاس أرقّ وأصفى من صاحب الأحوال ، فكان صاحب الوقت مبتدأ وصاحب الأنفاس منتهيا وصاحب الأحوال بينهما ، فالأحوال وسائط والأنفاس نهاية الترقي فالأوقات لأصحاب القلوب والأحوال لأرباب الأرواح والأنفاس لأهل السرائر ، وقالوا أفضل العبادات عدّ الأنفاس مع اللّه سبحانه وتعالى ، وقالوا خلق اللّه القلوب وجعلها معادن المعرفة وخلق الأسرار وراءها وجعلها محلّا للتوحيد فكل نفس حصل من غير دلالة المعرفة وإشارة التوحيد على بساط الاضطرار فهو ميّت وصاحبه مسؤول عنه . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق رحمه اللّه يقول : العارف لا يسلم له النفس لأنه لا مسامحة تجري معه والمحبّ لابدّ له من نفس إذ لولا أن يكون له نفس لتلاشى لعدم طاقته . ( قشر ، قش ، 46 ، 26 ) - النفس نفس الشيء في اللغة وجوده وعند القوم ليس المراد من إطلاق لفظ النفس الوجود ولا القالب الموضوع ، إنما أرادوا بالنفس ما كان معلولا من أوصاف العبد ومذموما من أخلاقه وأفعاله ثم إن المعلولات من أوصاف العبد على ضربين : أحدهما يكون كسبا له كمعاصياته ومخالفاته . والثاني أخلاقه الدنيئة فهي في أنفسها مذمومة فإذا عالجها العبد ونازلها تنتفي عنه بالمجاهدة تلك الأخلاق على مستمرّ العادة . والقسم الأول من أحكام النفس ما نهي عنه نهي تحريم أو نهي تنزيه ، وأما القسم الثاني من قسمي النفس فسفساف الأخلاق والدنيء منها هذا حدّه على الجملة ثم تفصيلها فالكبر والغضب والحقد والحسد وسوء الخلق وقلّة الاحتمال وغير ذلك من الأخلاق المذمومة . ( قشر ، قش ، 48 ، 8 ) - النفس من وجهة اللغة هي وجود الشيء وحقيقته وذاته ، وهي - فيما جرت عليه عادات الناس وعبارتهم - تحتمل معاني كثيرة تختلف عن بعضها البعض ، وتستعمل بمعاني متضادة : فالنفس عند طائفة بمعنى الروح ، وعند فريق بمعنى المروءة ، وعند قوم بمعنى الجسد ، وعند جماعة بمعنى الدم . أما مراد محقّقي هذه الطائفة من هذا اللفظ فليس شيئا من هذا كله ، وهم متّفقون على أنه في حقيقتها منبع الشر وقاعدة السوء . وتقول طائفة إنها عين مودعة في القالب كالروح ، وتقول طائفة أخرى إنها صفة للقالب مثل الحياة . وهم متّفقون على أنها السبب في ظهور الأخلاق الدنيئة والأفعال المذمومة ، وهذه على قسمين ، أحدهما : المعاصي ، والآخر : أخلاق السوء ، مثل الكبر والحسد والبخل والغضب والحقد وما يشبه هذا من المعاني المذمومة في الشرع والعقل . ويمكن دفع هذه الأوصاف عن النفس بالرياضة مثلما تدفع المعصية بالتوبة ، لأن المعاصي من أوصاف الظاهر وهذه الأخلاق من أوصاف الباطن ، وما يظهر في الباطن من الأوصاف الدنيئة يتطهّر بالأوصاف السنية الظاهرة ، وما يظهر على الظاهر يتطهّر بالأوصاف الحميدة الباطنة . والنفس والروح كلتاهما من اللطائف ( المودعة ) في القالب على