رفيق العجم

972

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

نحو ما في العالم من شياطين وملائكة وجنّة ونار ، ولكن إحداهما محل الخير ، والأخرى محل الشرّ ، كالعين : فهي محل البصر ، والأذن : محل السمع ، والحلق محل الذوق ، وغير هذا من الأعيان والأوصاف المودعة في قالب الآدمي . ( هج ، كش 2 ، 427 ، 2 ) - النفس ، وهو أيضا مشترك بين معان ، ويتعلّق بغرضنا منه معنيان : أحدهما : أنه يراد به المعنى الجامع لقوّة الغضب والشهوة في الإنسان . . . وهذا الاستعمال هو الغالب على أهل التصوّف ؛ لأنهم يريدون بالنفس الأصل الجامع للصفات المذمومة من الإنسان ، فيقولون : لابدّ من مجاهدة النفس وكسرها ، وإليه الإشارة بقوله عليه السلام : " أعدى عدوّك نفسك التي بين جنبيك " ( حديث أخرجه البيهقي في كتاب الزهد من حديث ابن عباس ، وفيه محمد بن عبد الرحمن بن غزوان أحد الوضاعين ) . المعنى الثاني : هي اللطيفة التي ذكرناها التي هي الإنسان بالحقيقة ، وهي نفس الإنسان وذاته ، ولكنها توصف بأوصاف مختلفة بحسب اختلاف أحوالها ؛ فإذا سكنت تحت الأمر وزايلها الاضطراب بسبب معارضة الشهوات سمّيت النفس المطمئنّة . قال اللّه تعالى في مثلها : يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً ( الفجر : 27 - 28 ) والنفس بالمعنى الأوّل لا يتصوّر رجوعها إلى اللّه تعالى ؛ فإنها مبعدة عن اللّه ، وهي من حزب الشيطان . وإذا لم يتمّ سكونها ولكنها صارت مدافعة للنفس الشهوانية ومعترضة عليها سمّيت النفس اللوّامة ؛ لأنها تلوم صاحبها عند تقصيره في عبادة مولاه . قال اللّه تعالى : وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ( القيامة : 2 ) . وإن تركت الاعتراض وأذعنت وأطاعت لمقتضى الشهوات ودواعي الشيطان سمّيت النفس الأمّارة بالسوء . قال اللّه تعالى إخبارا عن يوسف عليه السلام أو امرأة العزيز : وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ ( يوسف : 53 ) وقد يجوز أن يقال : المراد بالأمّارة بالسوء : هي النفس بالمعنى الأوّل ، فإذن النفس بالمعنى الأوّل مذمومة غاية الذمّ ، وبالمعنى الثاني محمودة لأنها نفس الإنسان أي ذاته وحقيقته العالمة باللّه تعالى وسائر المعلومات . ( غزا ، ا ح 1 ، 5 ، 7 ) - النفس التي هي لوح العلوم ومقرّها ومحلّها وذلك أن الجسم ليس بمحل للعلم لأن الأجسام متناهية ولا تسع كثرة العلوم بل لا يحتمل إلّا النقوش والرقوم والنفس قابلة لجميع العلوم من غير ممانعة ولا مزاحمة وملال وزوال . ( غزا ، ر س ، 5 ، 15 ) - أعني بالنفس ذلك الجوهر الكامل الفرد الذي ليس من شأنه إلّا التذكّر والتحفّظ والتفكّر والتمييز والروية . ويقبل جميع العلوم ولا يملّ من قبول الصور المجرّدة المعرّاة عن المواد . وهذا الجوهر رئيس الأرواح وأمير القوى . والكل يخدمونه ويمتثلون أمره . وللنفس الناطقة أعني هذا الجوهر عند كل قوم اسم خاص . فالحكماء يسمّون هذا الجوهر النفس الناطقة . والقرآن يسمّيه النفس المطمئنّة والروح الأمري . والمتصوّفة تسمّيه القلب والخلاف في الأسامي والمعنى واحد لا خلاف فيه . فالقلب والروح عندنا والمطمئنّة كلها أسامي النفس الناطقة . والنفس الناطقة هي الجوهر الحي الفعّال المدرك . وحيثما نقول الروح المطلق أو القلب فإنما نعني به هذا الجوهر .