رفيق العجم

962

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

حكم به الشرع وقرّره . . . والقسم الثاني من النبوّة البشرية هم الذين يكونون مثل التلامذة بين يدي الملك ينزل عليهم الروح الأمين بشريعة من اللّه في حق نفوسهم يتعبّدهم بها فيحلّ لهم ما شاء ويحرّم عليهم ما شاء ولا يلزمهم اتّباع الرسل ، وهذا كله كان قبل مبعث محمد صلى اللّه عليه وسلم فأمّا اليوم فما بقي لهذا المقام أثر إلا ما ذكرناه من حكم المجتهدين من العلماء بتقرير الشرع ذلك في حقهم فيحلّون بالدليل ما أدّاهم إلى تحليله اجتهادهم وإن حرّمه المجتهد الآخر ولكن لا يكون ذلك بوحي إلهي ولا يكشف ، والذي لصاحب الكشف في هذه الأمّة تصحيح الشرع المحمدي ما له حكم الاجتهاد فلا يحصل لصاحب هذا المقام اليوم أجر المجتهدين ولا مرتبة الحكم ، فإن العلم بما هو الأمر عليه في الشرع المنزل يمنعهم من ذلك ولو ثبت عند المجتهد ما ثبت عند صاحب هذا المقام من الكشف بطل اجتهاده وحرّم عليه ذلك الحكم ولذلك ليس للمجتهد أن يفتي بالوقائع إلا عند نزولها لا عند تقدير نزولها وإنما ذلك للشارع الأصلي لاحتمال أن يرجع عن ذلك الحكم بالاجتهاد عند نزول ما قدر نزوله ولذلك حرّم العلماء الفتيا بالتقليد ، فلعلّ الإمام الذي قلّده في ذلك الحكم الذي حكم به في زمانه لو عاش إلى اليوم كان يبدو له خلاف ما أفتى به فيرجع عن ذلك الحكم إلى غيره فلا سبيل أن يفتي في دين اللّه إلا مجتهد أو بنص من كتاب أو سنّة لا بقول إمام لا يعرف دليله . ( عر ، فتح 2 ، 254 ، 17 ) نبوّة التشريع - النبوّة منزلة يعينها رفيع الدرجات ذو العرش ينزلها العبد بأخلاق صالحة وأعمال مشكورة حسنة في العامة تعرفها القلوب ولا تنكرها النفوس وتدلّ عليها العقول وتوافق الأغراض وتزيل الأمراض ، فإذا وصلوا إلى هذه المنزلة فتلك منزلة الأنباء الإلهي المطلق لكل من حصل في تلك المنزلة من رفيع الدرجات ذي العرش ، فإن نظر الحق من هذا الواصل إلى تلك المنزلة نظر استنابة وخلافة ألقى الروح بالأنباء من أمره على قلب ذلك الخليفة المعتنى به فتلك نبوّة التشريع . ( عر ، فتح 2 ، 90 ، 23 ) - الولاية اسم للوجه الخاص الذي بين العبد وبين ربه ، نبوّة الولاية اسم للوجه المشترك بين الخلق والحق في الولي ، ونبوّة التشريع اسم لوجه الاستقلال في متعبّداته بنفسه من غير احتياج إلى أحد ، والرسالة اسم للوجه الذي بين العبد وبين سائر الخلق ، فعلم من هذا أن ولاية النبي أفضل من نبوّته مطلقا ونبوّة ولايته أفضل من نبوّة تشريعه ونبوّة تشريعه أفضل من رسالته ، لأن نبوّة التشريع مختصّة به والرسالة عامة بغيره وما اختصّ به من التعبّدات كان أفضل ممّا تعلّق بغيره . ( جيع ، كا 2 ، 86 ، 8 ) نبوّة عامة - النبوّة العامة فأجزاؤها لا تنحصر ولا يضبطها عدد فإنها غير مؤقّتة لها الاستمرار دائما دنيا وآخرة وهذه مسئلة أغفلها أهل طريقنا فلا أدري عن قصد منهم كان ذلك أو لم يوقفهم اللّه عليها أو ذكروها وما وصل ذلك الذكر إلينا واللّه أعلم بما هو الأمر عليه . ولقد حدّثني أبو البدر التماشكي البغداديّ رحمه اللّه عن الشيخ بشير من ساداتنا بباب الأزج عن إمام العصر عبد القادر أنه قال معاشر الأنبياء أوتيتم اللقب