رفيق العجم

955

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

الحق ( إليها وظهر فيها ) وتكلّم بكن لإحياء الموتى وخلق الطير . ( فبعض العارفين يذهب إلى الطرف الواحد ) وهو أن اللّه متكلّم بكلمة كن في مقام ألوهيته وهو المحيي والخالق لا العبد . ( وبعضهم إلى الطرف الآخر ) وهو أن اللّه متنزّل في صورة من يتكلّم بكلمة كن ، فالخالق والمحيي هو العبد بإذن اللّه . ( وبعضهم يحار في الأمر ) أي في صدور الأمر الخارق من العبد كالإحياء وخلق الطير ( ولا يدري ) من أيّ شيء هو أمن الحق أم من العبد لأن هذا العارف يعلم أن الإحياء من الخصائص الإلهية فشاهد صدوره من العبد فيحار في نسبته إلى اللّه وإلى العبد لعدم ذوق هذا العارف من تلك المسئلة ، ( وهذه ) أي الإحياء والخلق ( مسئلة لا يمكن أن تعرف ) بكنه الحقيقة ( إلا ذوقا كأبي يزيد حين نفخ في النملة التي قتلها فحييت ) بسبب نفخه ، ( فعلم عند ذلك ) النفخ ( بمن ينفخ فنفخ فكان ) أبو يزيد ( عيسوي المشهد ) فعلم منه أن كل ما صدر من الأولياء مثل هذا كان بواسطة روحانية عيسى عليه السلام هذا هو الإحياء الصوري . ( وأما الإحياء المعنوي بالعلم فتلك الحياة الإلهية الذاتية العلمية النورية التي قال تعالى فيها ) أي في حق هذه الحياة أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً بالجهل فَأَحْيَيْناهُ بالحياة العلمية وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً ، وهو العلم يَمْشِي بِهِ أي بالنور فِي النَّاسِ ( الأنعام : 122 ) فيدرك بذلك النور ما في أنفسهم . ( فكل من يحيي نفسا ميتة بحياة علمية في مسئلة خاصة متعلّقة بالعلم باللّه فقد أحياه بها وكانت ) هذه الحياة العلمية لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ ، أي بين أشكاله ) . ( صوف ، فص ، 257 ، 19 ) موضع الابتلاء - حال المشاهدة والقرب وذلك يخرج العبد إلى صفاء القلب بعلم اليقين وصفاء القلب يرفعه مقامات في مشاهدة العين حتى لا يخطر بقلبه إلا خاطر حقّ فإن عصاه عصى الحقّ وفي ترك هذا والغضّ عنه كدر القلب وفي كدره ظلمته وذلك مقامات في القسوة وهي أول البعد . وبلغني أن ما من فعلة وإن صغرت إلّا وينشر لها ثلاثة دواوين : الديوان الأول لم والثاني كيف والثالث لمن . فمعنى لم أي لم فعلت وهذا موضع الابتلاء عن وصف الربوبية بحكم العبودية ، أي أكان عليك أن تعمل لمولاك أم كان ذلك منك بهواك فإن سلم من هذا الديوان بأن كان عليه أن يعمل كما أمر به سئل عن الديوان الثاني ، فقيل له كيف فعلت هذا وهو مكان المطالبة بالعلم وهو البلاء الثاني ، أي قد عملته بأن كان عليك عمله فكيف عملته أبعلم أم بجهل ؟ فإن اللّه تعالى لا يقبل عملا لا على طريقته وطريقة العلم ، فإن سلم من هذا نشر عليه الديوان الثالث ، فقيل لمن وهذا طريق التعبّد بالإخلاص لوجه الربوبية وهو البلاء الثالث . ( مك ، قو 1 ، 80 ، 32 ) موطن أول - الموطن الأول من موطن ألست بربكم وهو الذي كنت فيه قبل وجودك العنصري في صورة الذرة مع زمرة الأرواح وعلمت ما يطلبه الحق منك فيه حين أعلمك من حيث إنه عينك بمحض الجود والمنّة فبادرت إلى الإتيان به على الفور ولم تتوقّف لأنه أراده وطلبه بلا واسطة ، وحكم إرادته لا يرد خصوصا إذا قارنه الطلب برفع الوسائط والذي طلبه منك في ذلك