رفيق العجم
952
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
النفس عن هواها بقمعه ، انصرف القلب بالطبع والمحبة الأصلية إلى عالمه - عالم القدس والنور والحياة الذاتية التي لا تقبل الموت أصلا . وإلى هذا الموت أشار أفلاطون بقوله مت بالإرادة تحي بالطبيعة . قال الإمام جعفر بن محمد الصادق رضي اللّه عنهما الموت هو التوبة . قال اللّه تعالى : فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ( البقرة : 54 ) فمن تاب فقد قتل نفسه : ولهذا إذا صنّفوا الموت أصنافا فأخصّوا مخالفة النفس بالموت الأحمر ولما رجع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من جهاد الكفار : قال " رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر " ( العجلوني ، كشف الخفاء ، ج 1362 ، 1 / 424 ) ، قالوا : يا رسول اللّه وما الجهاد الأكبر ؟ قال : مخالفة النفس " . وفي حديث آخر : " المجاهد من جاهد نفسه فمن مات عن هواه فقد حيي بهدايته عن الضلالة وبمعرفته عن الجهالة ( سنن الترمذي ، كتاب فضائل الجهاد ، 7 / 123 ) قال اللّه تعالى أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ ( الأنعام : 122 ) يعني ميتا بالجهل فأحييناه بالعلم وقد سمّوا أيضا هذا الموت بالموت الجامع لجميع أنواع الموتات . ( قاش ، اصط ، 91 ، 3 ) - الموت عبارة عن خمود النار الغريزية التي يكون بها سبب الحياة في دار الدنيا وتلك الحياة عبارة عن نظر الأرواح إلى نفسها في الهياكل الصورية ، والماسك لذلك النظر في هذه الهياكل الصورية ، هي الحرارة الغريزية ما دامت على حكم الاعتدال الطبيعي وهو أعني اعتدال الحرارة كونهما مستوية في الدرجة الرابعة ، لأن انصرافها في الدرجة الأولى هو قوة الحرارة العنصرية وهي في تلك الدرجة لا تقبل المزاج بركن آخر من أركان العناصر فهي هناك آخذة في حدّها من الانتهاء . وأشباههما في الدرجة الثانية هي الحرارة النارية القابلة للامتزاج ولولا امتزاجها ببقية الأركان لم يكن للنار وجود لأن كل واحد من النار والماء والهواء والتراب مركّب من العناصر الأربعة التي هي الحرارة والبرودة واليبوسة والرطوبة . ولكن كل ما غلب فيه ركن الحرارة حتى اضمحلّ الباقي سمّي بالطبيعة النارية وكل ما غلب ركن البرودة فيه حتى اضمحلّت البواقي سمّي بالطبيعة المائية وكل ما غلب فيه حكم ركن الرطوبة على البواقي حتى اضمحلّت البواقي سمّي بالطبيعة الهوائية وكل ما غلب فيه حكم اليبوسة على البواقي حتى اضمحلّت البواقي سمّي بالطبيعة الترابية . ( جيع ، كا 2 ، 53 ، 8 ) - الموت هو اصطلاحهم قمع هوى النفس فإن حياتها به ولا تميل إلى لذّاتها وشهواتها ومقتضيات الطبيعة البدنية إلا به . فإذا مالت إلى الجهة السفلية جذبت القلب الذي هو النفس الناطقة إلى مركزها فيموت من الحياة الحقيقية العلمية له بالجهل ، فإذا ماتت النفس عن هواها بقمعه انصرف القلب بالطبع والمحبة الأصلية إلى عالمه عالم القدس والنور والحياة الذاتية التي لا تقبل الموت أصلا ، وإلى هذا الموت أشار أفلاطون بقوله مت بالإرادة تحيا بالطبيعة . ( نقش ، جا ، 100 ، 12 ) - الموت هو انتقال وخروج من الظلمات إلى النور . ( يشر ، نفح ، 191 ، 15 ) موت أبيض - الموت الأبيض : الجوع لأنه ينوّر الباطن ويبيض وجه القلب . فإذا لم يشبع السالك بل