أنور فؤاد أبي خزام
57
معجم المصطلحات الصوفية
وباستتاره قبحت وسمجت » . وقال بعضهم : قد تجلّى لقلبه منه نور * فاستضاءت به من الظّلمات ( الطوسي ، ص 439 ) . 2 - قال سهل : « التّجلّي على ثلاثة أحوال ، تجلّي ذات ، وهي المكاشفة ، وتجلّي صفات الذّات ، وهي موضع النّور ، وتجلّي حكم الذّات ، وهي الآخرة وما فيها » . معنى قوله تجلّي ذات وهي المكاشفة ، كشوف القلب في الدّنيا ، كقول عبد اللّه ابن عمر : « كنّا نتراءى اللّه في ذلك المكان » يعني في الطّواف . وقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم : « اعبد اللّه كأنّك تراه » « 1 » وكشوف العيان في الآخرة . ومعنى قوله : تجلّي صفات الذّات وهي موضع النّور ، هو أن تتجلّى له قدرته عليه ، فلا يخاف غيره ، وكفايته له فلا يرجو سواه . وتجلّي حكم الذّات يكون في الآخرة ، فريق في الجنّة وفريق في السّعير . ( الكلاباذي ، ص 121 ) . 3 - هو تأثير أنوار الحقّ بحكم الإقبال على قلوب المقبلين الجديرين بأن يروا الحقّ بقلوبهم . والفرق بين هذه الرّؤية ورؤية العيان هي أنّ المتجلّي إذا أراد يرى ، وإذا أراد لا يرى ، أو يرى وقتا ولا يرى آخر . . أمّا أهل العيان في الجنّة فإنّهم إذا أرادوا ألّا يروا فإنّهم لا يستطيعون ألّا يروا ، لأنّ السّتر يجوز على التّجلّي ، ولا يجوز الحجاب على الرّؤية ( الهجويري ، ص 633 ) . 4 - والتّجلّي هو « 2 » ينكشف للقلوب من أنوار الغيوب ( الغزالي ، ص 64 ) . 5 - قال الجنيد : « . . . والتّهذيب للخواصّ وهو التّجلّي . . . » ثمّ التّجلّي قد يكون بطريق الأفعال ، وقد يكون بطريق الصّفات ، وقد يكون بطريق الذّات . قال بعضهم : « علامة تجلّي الحقّ هو أن لا يشهد السّرّ ما يتسلّط عليه التّعبير ويحويه الفهم ، فمن عبّر أو فهم فهو صاحب استدلال لا ناظر إجلال » . وقال بعضهم : « التّجلّي رفع حجبه البشريّة لا أن يتلوّن ذات الحقّ عزّ وجلّ » ( السّهروردي ، ص 526 ) . 6 - التّجلّي ما ينكشف للقلوب من أنوار الغيوب ( ابن عربي ، ص 9 ) . 7 - التّجلّي ما يظهر للقلوب من أنوار الغيوب ( الكاشي ، ص 153 ) . 8 - التّجلّي ما ينكشف للقلوب من أنوار الغيوب . إنّما جمع الغيوب باعتبار تعدّد موارد التّجلّي ، فإنّ لكلّ اسم إلهيّ بحسب حيطته ووجوهه تجلّيات متنوّعة . وأمّهات الغيوب التي تظهر التّجلّيات من بطائنها سبعة : غيب الحقّ وحقائقه ؛ وغيب الخفاء المنفصل من الغيب المطلق بالتّمييز الأخفى في حضرة أو أدنى ؛ وغيب السّرّ المنفصل من الغيب الإلهيّ بالتّمييز الخفيّ في حضرة قاب قوسين ؛ وغيب الرّوح وهو حضرة السّرّ الوجوديّ المنفصل بالتّمييز الأخفى والخفيّ في التّابع الأمريّ ؛ وغيب القلب وهو موقع تعانق الرّوح والنّفس ومحلّ استيلاء السّرّ الوجوديّ ومنصّة استجلائه في كسوة أحديّة جمع الكمال ؛ وغيب النّفس وهو أنس المناظرة ؛ وغيب اللّطائف البدنيّة وهي مطارح أنظاره لكشف ما يحقّ له جمعا وتفصيلا ( الجرجاني ، ص 53 ) . تجلّي الأسماء : إذا تجلّى اللّه تعالى على عبد من عبيده في اسم من أسمائه ، اصطلم العبد تحت أنوار ذلك الاسم . فمتى ناديت الحقّ بذلك الاسم أجابك العبد لوقوع ذلك الاسم عليه ( الجيلي ، ج 1 ، ص 39 ) . تجلّي الأفعال : تجلّي الحقّ سبحانه وتعالى في أفعاله عبارة عن مشهد يرى فيه العبد جريان القدرة في الأشياء فيشهده سبحانه وتعالى محرّكها ومسكّنها بنفي الفعل عن العبد وإثباته للحقّ ، والعبد في هذا المشهد مسلوب الحول والقوّة والإرادة ( الجيلي ، ج 1 ، ص 37 ) . التّجلّي الأوّل : التّجلّي الأوّل هو التّجلّي الذّاتيّ ، وهو تجلّي الذّات وحدها لذاتها ، وهي الحضرة الأحديّة التي لا نعت فيها ولا رسم . إذ الذّات التي هي الوجود الحقّ المحض وحدته عينه لأنّ ما سوى الوجود من حيث هو وجود ، ليس إلّا العدم المطلق ، وهو اللّا شيء المحض . فلا يحتاج في أحديّته إلى وحدة وتعيّن يمتاز به عن شيء . إذ لا شيء غيره من غيره . فوحدته عين ذاته ، وهذه الوحدة منشأ الأحديّة والواحديّة لأنّها عين الذّات من حيث هي ، أعني لا بشرط شيء ، أي المطلق الذي يشمل كونه بشرط أن لا يكون شيء معه ، وهو الأحديّة . وكونه بشرط أن يكون معه شيء وهو الواحديّة . والحقائق في الذّات الأحديّة كالشّجرة في النّواة وهي غيب الغيوب ( الكاشي ،
--> ( 1 ) لأبي نعيم في الحلية عن زيد ابن أرقم . حديث حسن ( الجامع الصّغير ، ج 1 ، ص 171 ) . ( 2 ) الحقّ .