أنور فؤاد أبي خزام
108
معجم المصطلحات الصوفية
جابر رضي اللّه عنه أنّه ما سئل عنه عليه السّلام شيء قط قال لا . ومن استشفع به إلى اللّه لم يرد سؤاله . كما أشار إليه أمير المؤمنين علي ، رضي اللّه عنه : « إذا كانت لك إلى اللّه سبحانه حاجة ، فابدأ بمسألة الصّلاة على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ثمّ اسأل حاجتك ، فإنّ اللّه أكرم من أن يسأل حاجتين ، فيقضي إحداهما ويمنع الأخرى » . والمتحقّق بوراثته في جوده عليه الصّلاة والسّلام هو الأشعث من الأخفياء الذي قال فيه عليه السّلام : « ربّ أشعث مدفوع بالأبواب لو أقسم على اللّه لأبرّه » « 1 » . وإنّما سمّي صبيح الوجه لقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « اطلبوا الحوائج عند صباح الوجوه » « 2 » ( الكاشي ، ص 133 ) . الصّحو : 1 - فالصّحو رجوع إلى الإحساس بعد الغيبة . . . والعبد في حال صحوه يشاهد العلم ( القشيري ، ص 38 ) . 2 - والصّحو : العود إلى ترتيب الأفعال وتهذيب الأقوال . ومتى عاد كلّ شيء منه إلى مستقرّه فهو صاح ، والصّحو للمكاشفين بحقائق الغيوب ( السّهروردي ، ص 527 ) . 3 - الصّحو رجوع إلى الإحساس بعد الغيبة بوارد قويّ ( ابن عربي ، ص 6 ) . 4 - الصّحو هو رجوع العارف إلى الإحساس بعد غيبته وزوال إحساسه ( الجرجاني ، ص 137 ) . الصّحو والسّكر : وكذلك الصّحو والسّكر معناهما قريب من معنى الغيبة والحضور ، غير أنّ الصّحو والسّكر أقوى وأتمّ وأقهر من الغيبة والحضور . وقد قال في ذلك بعضهم : فحالان لي حالان صحو وسكرة * فلا زلت في حاليّ أصحو وأسكر كفاك بأنّ الصّحو أوجد كأبتي * فكيف بحال السّكر والسّكر أجدر جحدت الهوى إن كنت مذ جعل الهوى * عيونك لي عينا تغضّ وتبصر نظرت إلى شيء سواك وإنّما * أرى غيرنا أحلام نوم يقدّر والفرق بين السّكر والغشية ، أنّ السّكر ليس نشأته من الطّبع لا يتغيّر عند وروده الطّبع والحواسّ ؛ والغشية نشأتها ممزوجة بالطّبع تتغيّر عند ورودها الطّبع والحواسّ ، وتنقضي منها الطّهارة . والغشية لا تدوم ، والسّكر يدوم ، والفرق بين الحضور والصّحو : أنّ الصّحو حادث ، والحضور على الدّوام ( الطوسي ، ص 416 ) . الصّدأ « 3 » 1 - الصّدأ ما ارتكب على وجه القلب من ظلمة سيّئات النّفس ، وصور الأكوان ، فحجبه عن قبول الحقائق وتجلّيات الأنوار ما لم تبلغ غاية الرّسوخ . فإذا بلغ في الرّسوخ حدّ الحرمان والحجاب الكلّ ، سمّي رينا ورانا كما ذكر ( الكاشي ، ص 136 ) . 2 - الصّدأ الغطاء الذي يكون على وجه القلب من ظلمة هيئة النّفس وصور الأكوان . وهو يحجب القلب عن قبول الحقائق وتجلّيات الأنوار ، فإذا وصل إلى حدّ الرّسوخ بلغ حدّ الحرمان ، فيبقى الفرد أسير هذا الحجاب ، ولا يجد القلب حاصلا البتّة ( التّهانوي ، ج 4 ، ص 197 ) . الصّدق : الصّدق : لغة : مطابقة الحكم للواقع ، وفي اصطلاح أهل الحقيقة ، قول الحقّ في مواطن الهلاك . وقيل أن تصدق في موضع لا ينجّيك منه إلّا الكذب . قال القشيري : « الصّدق أن لا يكون في أحوالك شوب ولا في اعتقادك ريب ولا في أعمالك عيب » وقيل : الصّدق هو ضدّ الكذب وهو الإبانة عمّا يخبر به على ما كان ( الجرجاني ، ص 137 ) . صدق النّور : صدق النّور هو الكشف الذي لا استتار بعده ، شبّه بالبرق الذي أمطر فسمّي صادقا ، إذ الذي لم يمطر سمّي كاذبا . فإنّ الإنسان إذا تعاقب عليه التّجلّي والاستتار اشتبه حاله ، فإذا بلغ الكشف به مقام الجمع سمّي صدق النّور إذ لا استتار بعده ولا اختفاء ( الكاشي ، ص 135 ) . الصّدّيق : مبالغة في الصّدق . وهو الذي كمل في تصديق كلّ ما جاء به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم علما وقولا وفعلا ، بصفاء
--> ( 1 ) ورد الحديث في صحيح مسلم ، كتاب البرّ والصلة والأدب ، باب فضل الضّعفاء والحاملين ، ج 4 ، ص 2024 . ( 2 ) حديث ورد بمعناه في الجامع الصّغير للسّيوطي « اطلبوا الخير عند حسان الوجوه » ، ج 1 ، ص 167 . ( 3 ) وردت « الصّداء » في نصّ الكاشي ، و « الصّدأ » في تحقيق لطفي عبد البديع . ولدى مراجعة النّسخة الأصليّة ( ط . كلكتّه سنة 1862 ) تبيّن أنّها مدوّنة كما في نصّ الكاشي ، أي « الصّداء » . را : كشّاف اصطلاحات الفنون طبعة كلكتّه ، ص 806 . را : أيضا ابن غانم المقدسي ، المخطوط عينه ، و 86 / ب .