السيد محمد حسين الطهراني

60

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

بشكل مُسَلَّم أنّ الشجرة تحتاج للرعاية وللبستانيّ ، وتحتاج إلى تعاهد أرضها وتسميدها في أوقات معيّنة وبمقادير معيّنة ، كما تحتاج لسقيها بالماء وتشذيب أغصانها ؛ فإن أهملت ولم يقم بهذه الأعمال أحد ، فإنّ هذه الأشجار ستصبح بلا تعاهد ورعاية كأشجار الغابات طويلة مرعبة لكنّها بلا ثمر ، ولن تعطي آنذاك أشجار العنب والمشمش والتفّاح ثمراً ، فإن أثمرت كان ثمرها فجّاً مُرّاً وصغيراً لا فائدة فيه . أستحلفكم بالله ! أليس ذلك حقاً ؟ » . قال : « بلى ! » . السلوك بدون الأستاذ والمراقبة والذِّكر والرياضات المشروعة ليس إلّا وهماً قلت : « إنّ الأستاذ ليس موجوداً هيولائيّاً وغريباً موحشاً ذا قرون ليفرّ منه الناس ، بل هو ذلك الفلّاح والبستانيّ الذي يلقّب في الزراعة وتعاهد النباتات بذلك الاسم ، ويدعى في التربية الإنسانيّة بالأستاذ ؛ كما أنّ الوِرد والذِّكر والمحاسبة والمشارطة والمراقبة كالماء والشمس بالنسبة للشجرة والنبات ، واستئصال الحشائش الضارّة وتشذيب الأغصان كالرياضة ، فهي للنبات بذلك الشكل وللإنسان بهذا الشكل . إنّكم تتصوّرون أنّ الرياضة تعني مواجهة الجوع الشديد غير المحتمل وقضاء يوم كامل بتناول لوزة واحدة وأمثال ذلك ! لكنّ الأمر ليس كذلك ، بل هي بمعنى التربية ، ولها مفهوم الترويض والتطويع . وفي اللغة : رَاضَ يَرُوضُ رِيَاضَةً ؛ أي التسخير والتذليل . [ 1 ] يقول مولانا أمير المؤمنين عليه السلام :

--> [ 1 ] - أورد في « أقرب الموارد » : رَاضَ المُهر - ن - يَرُوضُهُ رَوْضاً ورِيَاضَةً ورِيَاضاً : ذلّله وجعله مُسخّراً مُطيعاً وعلّمه السير فهو رائض ، ج راضة ورُوّاض ورائضون . والمُهر مَرُوض . ومنه : رَاضَ الشاعرُ القوافي الصَّعبةَ أي ذلّلها ، والدُّرَّ رياضةً : ثقبَهُ .