السيد محمد حسين الطهراني

55

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

لَا يَعْلَمُونَ ! [ 1 ] فلِمَ تنتظرون إفادات وإفاضات المرحوم الأنصاريّ قدّس الله نفسه بعد وفاته ؟ ! أوَ لم تكن منذ هبوط آدم على نبيّنا وآله وعليه الصلاة والسلام إلى الآن روح أفضل وأقوى منه وأكثر تجرّداً ؟ ولِمَ لا تنحازون إلى روح نوح عليه السلام فتقولون : إنّ تجرّده بعد الموت أفضل ، لذا فإنّ بإمكانه أن يدير أمورنا أفضل ، فلا حاجة لنا معه إلى مربٍّ حيّ ؟ ! ولِمَ لا تتوسّلون بموسى وعيسى عليهما السلام ؟ أوَ لم يكونا من الأنبياء اولي العزم ؟ إنّ دليلِي الواضح القاطع هو : هل قمتم بتربية شخصٍ موحِّد واحد كنموذج لما تدّعونه منذ زمن ارتحال آية الله الأنصاريّ في الثاني من ذي القعدة 1379 ه - . ق وحتّى يومنا هذا : الرابع والعشرين من شهر رجب المرجب لسنة 1412 ه - . ق ، حيث تنقضي مدّة ثلاث وثلاثين سنة ؟ ! وهل ربّيتم شخصاً اجتاز عالم المثال والعقل ووصل إلى التجلّيات الذاتيّة ؟ ! أرونا إيّاه لطفاً ، فها هم عشّاق وادي الحقيقة يبحثون عن شخص كهذا شارعاً فشارعاً وبيتاً فبيتاً ! فاعلموا إذاً أنّ هذا الدرب خاطئ ، وأنّه ليس إلّا درباً للظُّلمة ! وأنّ تحمّل مسؤوليّة تربية جماعة ثمّ تركهم أحراراً وإيكالهم إلى إرادتهم واختيارهم بلا مربٍّ ولا معلِّم ليس إلّا تضييعاً للنفوس القابلة ، وإبطالًا للموادّ المستعدّة . الردّ على الإشكال الخامس في عدم ضرورة الأستاذ في السير إلى الله أمّا الإجابة على الإشكال الخامس : فإنّ ما يستفاد من بيانات سماحة الشيخ الأنصاريّ أنّه قد حضر عند الأعاظم ، ومن جملتهم رجلٌ مجذوب

--> [ 1 ] - وردت هذه الفقرة من الآية المباركة في موضعَين من القرآن الكريم : الأوّل في الآية 44 ، من السورة 68 : القلم : فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَذَا الحديث سَنَسْتَدْرِجُهُم منْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ . والثاني في الآية 182 ، من السورة 7 : الأعراف : وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُم منْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ .