السيد محمد حسين الطهراني
56
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
كان يأتي إلى همدان فيجني من جبال « ألبُرْز » عشباً خاصّاً فيجمعه ؛ كما كان يتردّد كذلك على بعض تلامذة المرحوم آية الله الميرزا جواد الملكيّ التبريزيّ قدّس الله تربته ، كالسيّد الحاجّ حسين الفاطميّ والسيّد الحاجّ محمود ، وكان له معهم مذاكرات ومباحثات . ومضافاً إلى ذلك فإنّ طريق ذلك المرحوم لم يكن صحيحاً في بداية أمره ؛ فقد قال للحقير مرّة : « حين ذهبتُ إلى قم للدراسة كنتُ في محاربة أهل العرفان ، وكان لي خصومة شديدة مع أحد المعروفين منهم في همدان ، الذي كان يدّعي هذه المطالب . وكنتُ بعد ذهابي إلى قم أمارس بعض الرياضات لتسخير الأرواح والجانّ ، لكنّ الله رحمني فأنقذني من وسط هذا الطريق الضالّ ، وهداني نحو الحقّ والحقيقة والعرفان الإلهيّ ؛ وكانت مشيئة الباري أن يمنَّ على هذا العبد الضعيف بهدايته » . ثمّ أضاف : « من كان له اتّصال بالجانّ - ولو بمسلميهم - فسيرحل عن الدنيا كافراً في النهاية » . مشكلات المرحوم الانصاريّ هي التي جعلت رحيله في سنّ التاسعة والخمسين وكان رحمه الله يقول : « وبعد أن بصَّرني الله تعالى بخطأ ذلك الأسلوب وأنّ طريق الحقّ في عشق الله والعبوديّة له ، بقيت وحيداً لا أعلم ما العمل ، وكيف الخلاص ! فكنت أهيم على وجهي في الجبال والبراري وحيداً إلى غروب الشمس ، ودام تحيّري وضياعي على هذا المنوال أربعين أو خمسين يوماً ، حتّى بلغت أقصى درجات الاضطرار ، فحُرِمت الطعام والنوم ؛ ثمّ برقت في قلبي في تلك الحال بارقة الرحمة ، وداعبني النسيم العليل من عالم الربوبيّة ، فاستطعت أن ابصر طريقي » . وكان هذا الاكتشاف للدرب هو الذي فتح له باب المكاشفات ، ثمّ وصل أخيراً إلى المقصد وصار يمتلك التوحيد الذاتيّ الإلهيّ . ولكنّ رفقاءه من همدان يعلمون وحدهم أيّ محن ومشاكل قد تحمّل في سبيل ذلك ، ثمّ