السيد محمد حسين الطهراني
52
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
جاهزاً للقيادة . لقد عمل أمثال نيرون وشابور ذي الأكتاف وهتلر وبلعم باعوراء وجميع المستكبرين في كلّ عصر وزمان بقوّة استقلالهم النفسيّ ، وكانوا لا يخضعون لُاستاذ ومربٍّ أخلاقيّ ؛ فجرّوا العالَم بنفسهم الأمّارة إلى الدمار وسفك الدماء والويلات ، وارتكبوا فيه المجازر وأحالوه جحيماً لا يُطاق . لكنّ أولئك أنفسهم لو خضعوا لولاية الأستاذ وتبعوا سيره النفسيّ لتحطّم غرورهم وانهار كبرياؤهم واستبدادهم ، ولصاروا أمثال سلمان الفارسيّ ورُشَيد الهَجَريّ وإبراهيم الأدهم ونظراءهم . لم يكن لمعاوية فرق مع حِجْر بن عُدَي سوى أنّ الأوّل كان يعمل بإرادته المستقلّة ، وكان الثاني يخضع لتربية الأستاذ ؛ فصار ذلك جهنّماً وآل هذا رضواناً . أفتمثّل مسألة الشيطان والغرور وجهنّم في الآيات القرآنيّة غير مسألة النزوع إلى الاستقلال ورفض الخضوع إلى التعليم والتربية ؟ ! الردّ على الإشكالات الثلاثة الأولى في عدم ضرورة الأستاذ في السير إلى الله أمّا الإجابة على الإشكال الثالث : فصحيح أنّ هناك قوّة أودعها الباري في غريزة الإنسان وفطرته يمكنه بها الاتّصال بعالَم الغيب ، ولكن هل هذه القوّة موجودة بالفعل في جميع سكّان العالم ؛ أم أنّ هذه القابليّة تكتسب فعليّتها إثر تربية الأستاذ وتعليمه ، فتتجلّى إذ ذاك هذه القابليّة وتتفتّح هذه البراعم الكامنة في أكمامها ؟ ! أيمتلك - يا ترى - جميع البشر ، العالِم فيهم والعامّيّ ، والشريف فيهم والوضيع ، هذه القدرة التي يمكنهم بها اكتساب الحقائق من عالم الغيب ؛ أم أنّ هؤلاء قلّة لا يمكن العثور على أحدهم ولو بين عدّة ملايين ؟ ! ومن ثمّ فهل ستثمر الإحالة إلى عالَم الغيب إلّا الإحالة إلى الشيطان والخواطر الإبليسيّة في طيّ الطريق ، وإلى أوهام وأفكار الجنّ