السيد محمد حسين الطهراني

53

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

المتمرّدين ، وإلى التسويلات الضالّة والمضلّة للنفس الأمّارة ؟ ! إنّ طريق كسب الأحكام في زمن الغَيبة هو الطريق المعهود للفقهاء ، وعلى عامّة الناس أن يأخذوا الأحكام عن طريق التعلّم والتعليم والدرس والتدريس وبيان روايات الأئمّة المعصومين ، وأن يسيروا على نهج الفقهاء ويقتفوا آثارهم . وهو أمر تقرّه الأدلّة القطعيّة والشواهد اليقينيّة ، وطريق أوحد لا يوجد سواه تبعاً لضرورة الإجماع المسلّم للمسلمين ولجميع الشيعة . فلا مناص لعامّة الناس إلّا في الرجوع إلى العلماء والفقهاء ، وإلّا لهَوَوا في فم الشيطان الفاغر ، فصاروا لقمةً سائغة يزدردها دفعة واحدة . الردّ على الإشكال الرابع في عدم ضرورة الأستاذ في السير إلى الله أمّا الإجابة على الإشكال الرابع : فإنّ هذا الاستدلال هو عينه استدلال عمر حين قال أن لا حاجة لنا بعد رسول الله بالإمام الحيّ ؛ فسنّة رسول الله في أيدينا وكتاب الله يكفينا : حَسْبُنَا كِتَابُ اللهِ ، كَفَانَا كِتَابُ اللهِ . فإن كانت روح آية الله الأنصاريّ كافية بعد موته للقيام بتدبير أمور العالَم الظاهريّ ، فلا حاجة لُاستاذ حيّ حرّ مهذّب منزّه عن هوى النفس ، فلِمَ أورد رسول الله صلى الله عليه وآله كلّ هذه التعليمات والتأكيدات والبيانات والخطب في الرجوع إلى أمير المؤمنين عليه السلام ؟ ولِمَ أخّر تلك الجموع الحاشدة عند الرجوع من حجّة الوداع في رمضاء الصيف في الجُحفة في بقعة غدير خم ، ليخطب فيهم تلك الخطبة الغرّاء البليغة ؟ أكانت روح آية الله الأنصاريّ أقوى أم روح رسول الله ؟ ! ولِمَ أوصى أمير المؤمنين عليه السلام للإمام الحسن المجتبى ؟ ولِمَ أوصى كلّ إمام من الأئمّة عليهم السلام للإمام الحيّ الذي يليه ؟ وها نحن في زمننا هذا نقول بوجود الإمام الحيّ ؟ ونعتقد أن قضاء الحاجات وقبول التوسّلات وتدبير أمور العالَم بِيَدِ وليّ الله المطلق الأعظم الحجّة بن