السيد محمد حسين الطهراني

634

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

ويتّضح هنا الفارق بين السالك الحقيقيّ وبين مدّعي السلوك ، ويمتاز هنا الوارد في الحرم عمّن يدّعي الورود فيه ، ومن انتمى إلى حقيقة العبادة والعبوديّة عمّن يعدّ نفسه عابداً وزاهداً فينهمك بالقيام والقعود والركوع والسجود دون إدراك لذّة العبادة . وَقُلْ لِقَتِيلِ الحُبِّ وَفَّيْتَ حَقَّهُ * وَلِلْمُدَّعِي هَيْهَاتَ مَا الكَحَلُ الكَحِل [ 1 ] ، ، ، أبيات الشيخ محمود الشبستريّ في وجوب معرفة الإنسان حقيقة نفسه برو اى خواجة خود را نيك بشناس * كه نبود فربهى مانند آماس من وتو برتر از جان وتن آمد * كه اين هر دو ز أجزاى من آمد به لفظ من نه إنسانست مخصوص * كه تا گوئى بدان جانست مخصوص يكى ره برتر از كون ومكان شو * جهان بگذار وخود در خود جهان شو [ 2 ]

--> [ 1 ] - « ديوان ابن الفارض » ص 134 ، طبعة بيروت ، سنة 1382 هجريّة قمريّة ، أنشده ضمن أبيات هُوَ الحُبُّ . الكَحَل بفتح الحاء : سواد في أشفار العين خلقة ، والكَحِل بكسر الحاء : بمعني المكحول أي : من كَحَلَ عينه بالكُحْل . [ 2 ] - « گلشن راز » بخطّ عماد الأردبيليّ ، ص 28 و 29 . يقول : « إذهب أيّها الإنسان فاعرفْ نفسك جيّداً ، فليس الشحم والسمنة كالورم الفارغ . فإنّ « أنا » و « أنت » أفضل من الروح والبدن ( أي أنّ حقيقة الإنسان أسمي من روحه وبدنه ) ، ولأنّ هذين الاثنين إنّما صارا جزءاً منّي . ولا يختصّ لفظ « أنا » بالإنسان لتقول بأنّ الروح مختصّة بلفظ « أنا » . سر في طريق أفضل من الكون والمكان ، وتخطّ العالم ودعه وكن عالماً في نفسك » .