السيد محمد حسين الطهراني
39
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
السيّارة نحو كربلاء راجعين فوصلناها قرب الظهر . التشرّف الاوّل للحقير في محضر آية الله الانصاريّ قدّس سرّه في النجف ولقد حدث عصر يوم التاسع والعشرين حين كنّا مشغولين بالزيارة في الحضرة المقدّسة لأمير المؤمنين عليه السلام أن قال السيّد : يبدو أنّ الإمام جعل ثواب زيارتك هذه في العودة إلى إيران والاستفادة من محضر آية الله الشيخ محمّد جواد الأنصاريّ الهمدانيّ ؛ لذا فحين تذهب إلى إيران اذهب أوّلًا عنده وكن تحت تعليمه وتربيته ! قلت : لو أمرني بالبقاء في إيران ، فإنّ فراقكم والبُعد عنكم سيكون أمراً عسيراً ! قال : أينما حللت في العالم فنحن معك ؛ إنّ رفقتنا وميثاقنا قد احكما فلا انفصام لهما . فلا تخف ! ولا تخش ! فلو كنت في غرب الدنيا أو شرقها فستكون قربنا . ثمّ قال : گر در يَمَنى چو با منى پيش مَنى * ور پيش مَنى چو بي مَنى در يَمَنى [ 1 ] وهكذا فحين حلّ صيف ذلك العام ، عزمتُ على السفر إلى إيران لزيارة الإمام الرضا عليه السلام وتجديد العهد بالأرحام والأحبّة والأعزّة من الأصدقاء ، ولم أكن قد قَدِمتُ إلى إيران منذ سبع سنوات ، أي منذ ذهابي إلى النجف الأشرف حتّى ذلك الوقت ، وكان ذلك يتضمّن في الجملة تغييراً للجوّ بالنسبة للوالدة المرحومة المبتلاة بضغط الدم وضعف القلب والربو الرئويّ وكانت العواصف الرمليّة وهبوب الرياح الشديدة في النجف
--> [ 1 ] - يقول : « لو كنتَ في اليمن فأنت قربي ما دمت معي ، ولو كنتَ قربي لكنّك لست معي فأنت في اليمن » . وهو نفس مراد ومفهوم بيت العارف الشهير المصريّ ابن الفارض : مَا لِلنَّوَي ذَنْبٌ وَمَنْ أهْوَي مَعِي إنْ غَابَ عَنْ إنْسَانِ عَيْنِي فَهوَ فِي « ديوان ابن الفارض » ص 155 ، طبعة بيروت ، سنة 1384 ه - .