السيد محمد حسين الطهراني
38
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
وتحرّكنا لقضاء الليل عند القاسم [ 1 ] فبتنا تلك الليلة في ذلك المكان المقدّس . وقد بيّن السيّد تلك الليلة مطالب عن عظمة القاسم ، وكيفيّة حركته واختفائه عن خصومه أعداء الدين ؛ وقال : لقد تجلّت كثيراً جلالة وعظمة ولاية الإمام موسى بن جعفر عليه السلام في ولده العزيز هذا ، لذا فإنّ صحنه وقبره وحرمه وقبّته المنوّرة ، وحتّى أراضي الأطراف المجاورة له تمتاز بمعنوية وجاذبيّة خاصّة . ثمّ تحرّكنا بعد ساعة أو ساعتين من طلوع الشمس في نفس الحسينيّة
--> 1 - والقاسم ويدعى بالعربيّة الدارجة : جاسم ، هو الابن بلا فصل للإمام موسى بن جعفر عليهما السلام . أورد المحدِّث القمّيّ في ترجمة أحواله في « منتهى الآمال » ج 2 ، ص 414 و 415 ، من طبعة نشر هجرت في ترجمة أولاد الإمام موسى بن جعفر عليه السلام : وأمّا القاسم بن موسى بن جعفر عليه السلام فقد كان سيّداً جليل القدر ، يكفي في جلالة شأنه ما نقله ثقة الإسلام الكلينيّ في « الكافي » في باب الإشارة والنصّ على الإمام الرضا عليه السلام عن يزيد بن سليط ، عن الإمام الكاظم عليه السلام في طريق مكّة ؛ وجاء في ذلك الخبر أنّ الإمام قال له : اخْبِرُكَ يَا أبَا عُمَارَةَ ! إنِّي خَرَجْتُ مِن مَنْزِلِي فَأوْصَيْتُ إلى ابْنِي فُلانٍ - يعني : الرِّضَا عَلَيهِ السَّلامُ - وَأشْرَكْتُ مَعَهُ بَنِيّ في الظَّاهِرِ وَأوْصَيْتُهُ في البَاطِنِ ، فَأفْرَدْتُهُ وَحْدَهُ ؛ وَلَوْ كَانَ الأمْرُ لِي لَجَعَلْتُهُ في القَاسِمِ ابْنِي ، لِحُبِّي إيَّاهُ وَرَأفَتِي عَلَيْهِ ؛ وَلَكِنْ ذَلِكَ إلى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، يَجْعَلُهُ حَيْثُ يَشَاءُ - إلى آخره . وروي الكلينيّ أيضاً أنّ أحد أبناء الإمام موسى عليه السلام كان يحتضر ، فقال الإمام للقاسم : قُمْ فَاقْرَأ عِنْدَ رَأسِ أخِيكَ « وَالصَّافَّاتِ صَفًّا » حتّى تَسْتَتِمَّهَا . فَقَرَأهُ ، فَلَمَّا بَلَغَ « أهُمْ أشَدُّ خَلْقاً أم مَنْ خَلَقْنَا » قَضَى الفَتَى . ومن ملاحظة هذين الخبرين يتّضح كثرة اهتمام الإمام موسى عليه السلام بالقاسم . وقبر القاسم على بُعد ثمانية فراسخ من الحِلّة ، وتزور مقامه الشريف عامّة الناس ؛ وللعلماء والأخيار اهتمام خاصّ بزيارته . وقد رغّب السيّد ابن طاووس بزيارته . وقال عنه صاحب « عمدة الطالب » : لم يعقب القاسم .