السيد محمد حسين الطهراني

34

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

مناسباً جدّاً للدعاء وقراءة القرآن والأوراد والأذكار التي يعطيها المرحوم القاضي ، وخاصة للسجدات الطوال ؛ أمّا الصلاة فكان السيّد يقيمها داخل المسجد ، وكان يقتدي في الصلوات الواجبة بإمام جماعة ذلك المسجد واسمه الشيخ يوسف . وكان في تلك الدكّة « سماور » [ 1 ] وأدوات إعداد الشاي ، وفي جانب الدكّة قدر من أثاث المسجد ملقى . فيا للّه من هذه الدكّة بهذا الوضع والكيفيّة التي لم يكن يعلم بها غير المرحوم القاضي نفسه ، حيث كان يأتيها أثناء تشرّفه للقدوم إلى كربلاء المقدّسة ! ولم يكن أحد ليعلم بعظمتها وروحانيّتها إلّا أمثال بعض أصدقاء الحدّاد ، مثل الحاجّ حبيب السماويّ ، والحاجّ عبد الزهراء الگرعاويّ ، والحاجّ أبي موسى محيي ، والحاجّ أبي أحمد عبد الجليل محيي ، والبعض الآخر ممّن شاهدها أو بات فيها . وهكذا ، فقد أضاف الحاجّ السيّد هاشم ، في تلك الدكّة الحقير ، جميع ليالي الشهر المبارك ، ويا لها من ضيافة ! ولم يكن الحاجّ أبو موسى محيي والحاجّ حبيب السماويّ ورشيد الصفّار قد تعرّفوا عليه في ذلك الوقت ، فقد تعرّفوا عليه بعد ذلك . فكان رفقاؤه وملازموه هم الحاجّ محمّد علي خلف زاده من كربلاء والحاجّ عبد الزهراء من الكاظميّة ، ثمّ انضمّ أخيراً في الليالي الأخيرة الحاجّ أبو أحمد عبد الجليل محيي ، وكان أعزباً آنذاك ، وعُرف بعد ذلك بأبي نبيل ثمّ بأبي أحمد . بيان عشق المرحوم السيّد الحدّاد وشوقه كان الليل ينقضي إلى قرب الأذان في الحديث وقراءة القرآن

--> [ 1 ] - وعاء معدنيّ في وسطه مكان لإشعال النار ، يستعمل لغلي الماء وصنع الشاي . ( م )