السيد محمد حسين الطهراني

437

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

وكان من عادة رسول الله أن يقول : إذَا أتَاكُمْ كَرِيمُ قَوْمٍ فَأكْرِمُوهُ . [ 1 ] وَلَا كَرِيمَ أكْرَمُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ ؛ كُلُّهُمْ كَبِيرٌ لَيْسَ فِيهِمْ صَغِيرٌ . رُوي لنا عن عمران قال : حدّثنا عيسى عن ضُمَرة أنّه قال : قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ لِبَعْضِ وُلْدِ الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيّ بْنِ أبي طَالِبٍ : لَا تَقِفْ على بَابِي سَاعَةً وَاحِدَةً إلَّا سَاعَةً تَعْلَمُ أنِّي فِيهَا جَالِسٌ فَيُؤْذَنُ لَكَ عَلَيّ وَقْتٌ تَأتِي فَافْعَلْ ، فَإنِّي أسْتَحِي مِنَ اللهِ أنْ تَقِفَ على بَابِي فَلَا يُؤْذَنُ لَكَ ! [ 2 ] وسؤال معاوية ضراراً كي يصف له عليّاً عليه السلام ، قال : أوَ تعفيني ؟ قال : لا أعفيك ! قال : أمَّا إذْ لَا بُدَّ ، إنَّهُ وَاللهِ كَانَ بَعِيدَ المَدَى ، شَدِيدَ القُوَى . . . ثمّ يسرد قدر صفحة من حالات الإمام عليه السلام ويقول في آخرها : آهِ مِنْ قِلَّةِ الزَّادِ وَبُعْدِ السَّفَرِ وَوَحْشَةِ الطَّرِيقِ . فذرفت دموع معاوية ، فما ملكها وهو ينشّفها بكمّه ، وقد اختنق القوم بالبكاءِ - إلى آخر القصّة التي يذكرها . [ 3 ]

--> 1 - ورد في « مستدرك الحاكم » [ المستدرك للصحيحين ] ج 4 ، ص 291 و 292 ، طبعة دائرة المعارف النظاميّة ، حيدرآباد ، سنة 1342 : روي جابر قال : دخل جرير علي رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم وعنده أصحابه ، وضنّ كلّ رجل بمجلسه ، فأخذ رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم رداءَه فألقاه إليه فتلقّاه بنحره ووجهه وقبّله ووضعه علي عينيه وقال : أكْرَمَكَ اللهُ كَمَا أكْرَمْتَنِي ! ثمّ وضعه علي ظهر رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم . فقال رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم : مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَإذَا أتَاهُ كَرِيمُ قَوْمٍ فَلْيُكْرِمْهُ . ( هذا حديثٌ صحيح الإسناد ولم يُخرِجاه بهذه السياقة ) . 2 - « المحاضرات » ج 1 ، ص 238 . 3 - « المحاضرات » ج 2 ، ص 137 ؛ والذين نقلوا هذه القصّة عن ضرار وأثبتوها /