السيد محمد حسين الطهراني
388
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
التسعين عاماً مع ضعف بنيته ، فلمّا بلغ منزل هَديّة وهي تبعد عن المدينة المنوّرة بثلاث مراحل ، توفّي هناك ودُفنت جثّته في البقيع . يقول صاحب « الروضات » : وقد كان وقوع تلك الداهية العظمى والواقعة الكبرى في أوائل سنة ثلاث وأربعين ومائتين بعد ألف هجريّة . [ 1 ] ويستلفتنا هنا مدح صاحب « الروضات » للشيخ أحمد الأحسائيّ وكَيله له أنواع الثناء والتكريم ، ووضعه له - حسب نقل السيّد كاظم الرشتيّ - في مصافّ آقا محمّد البيدآباديّ ، والحقّ أنّ ذلك ممّا يستدعي عجب المرء . ولم ينقضِ وقت طويل حتّى ظهرت آثار عداوة الشيخ أحمد الأحسائيّ والسيّد كاظم الرشتيّ على يد ربيبه السيّد على محمّد باب الشيرازيّ ، وظهرت جليّةً فيه نتائج عدم وجود أستاذ للشيخ أحمد في الحكمة والسير والسلوك ، وذلك في هالة من التخبّطات العقليّة والأفكار الخاطئة والشيطانيّة ، فظهرت منه ادّعاءات باطلة مخالفة للواقع - سواء كانت توافق معتقداته أم لا - بالقدر الذي جعل في مدّة قصيرة أرضيّة التشيّع وبلاد إيران ملوّثة بالفساد ، فعمّت الفتنة وتصاعد الاضطراب وسُفكت الدماء ، فتبيّن بجلاء أنّ العرفان الحقيقيّ والتوحيد الواقعيّ هو غير الخيالات والخواطر النفسيّة والشيطانيّة ، وأنّه ينبغي عدم الانخداع بظواهر الرياضة والزهد والورع . فالعرفان الحقيقيّ يختلف عن تخيّل العرفان ، كاختلاف الثريّا عن الثرى ، كما أنّ أمثال محيي الدين والملّا محسن لم يقولوا جزافاً ، بل كان الجزاف هو أقوال « مشايخ عرفائنا المتأخّرين » هؤلاء الذين عملوا مع
--> [ 1 ] - « روضات الجنّات » الطبعة الحجريّة : ج 1 ، ص 25 و 26 ؛ وفي الطبعة البيروتيّة ( اوفسيت طبعة إسماعيليّان - سنة 1390 ه - . ق ) : ج 1 ، ص 88 إلي 94 .