السيد محمد حسين الطهراني

389

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

عرفائنا المتأخّرين » بآرائهم وأفكارهم على سدّ طريق وصول البشر إلي الله وقاموا بإنكار المعرفة ، أولئك الذين لم تمثّل علومهم غير الخيالات والأوهام والتصوّرات ، أولئك الذين لم يرد العلم في قلوبهم ولم يرتووا من مَعِين حقيقة التوحيد والولاية ، على أنّ ادّعاء محبّة أهل البيت غير حقيقة الولاء لهم ، كما أنّ التزهّد غير الزهد . لقد كان صاحب « الروضات » لا يزال بعدُ على قيد الحياة حين ظهرت آثار عرفان الشيخ أحمد الأحسائيّ وعمّت في إيران فتنة البابيّة والبهائيّة ، بحيث صرنا نرى أنّ ذلك المدح والثناء قد تبدّل إلى تكذيب ؛ فلقد وصف بنفسه عند ترجمته للشيخ حافظ رجب البُرسيّ ، الشيخَ أحمد الأحسائيّ بأنّه كان كالعُلوج الثلاثة الذين قاموا بعد عيسى عليه السلام بتبديل مذهبه وتغييره . ترجمة صاحب « الروضات » للحافظ رجب البرسي وينبغي أن ننظر الآن إلى قدر مختصر من ترجمة الحافظ البُرسيّ في كتاب « روضات الجنّات » لتصبح الحقيقة مشهودة جليّة ؛ إذ يقول عنه : المَوْلَى العَالِمُ ، وَالشَّيْخُ المُرْشِدُ الكَامِلُ ، وَالقُطْبُ الوَاقِفُ الإنْسِيّ وَالإنْسُ العَارِفُ القُدْسِيّ ، رَضِيّ الدِّينِ رَجَبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَبٍ المَعْرُوفُ بِالحَافِظِ البُرْسِيّ . 1

--> 1 - يقول في « روضات الجنّات » : سكن الحلّة ، وأصله من قرية بُرس الواقعة بينها وبين الكوفة كما في « القاموس » ، وضبطه بضمّ الباء الموحّدة وإسكان الراء والسين المهملة ، وهي قرية معروفة بالعراق ، كما ذكره في « مجمع البحرين » في ذيل قوله في الخبر : أحْلَى مِنْ مَاءِ بُرْسٍ - إلى أن قال : ويريد بمائها ماء الفرات لأنّها واقعة على شفيره . وحافظ رجب البُرسيّ من علماء أواخر المائة الثامنة للهجرة أو أوائل المائة بعدها ، معاصراً لأمثال صاحب « المطوّل » والسيّد شريف من علماء العامّة ، ولأشباه الشيخ مقداد السيوريّ وابن المتوّج البحرانيّ من فقهاء أصحابنا المعروفين . ومن جملة ما ذكره صاحب « رياض العلماء » في ترجمته : أنّه البُرسي مولداً والحلّيّ محتداً ، الفقيه المحدِّث الصوفيّ المعروف ، صاحب كتاب « مشارق الأنوار » وغيره من المصنّفات الكثيرة على ما يظهر من نقل الكفعميّ عنها . ومنها كتاب « مشارق الأمان ولباب حقائق الإيمان » رأيتُه بمازندران وغيرها ، وهو غير « مشارق الأنوار » المذكور وأخصر منه وتأريخ تأليفه سنة إحدى وثمانمائة . وله أيضاً صورة زيارة معروفة طويلة الذيل لسيّدنا أمير المؤمنين عليه السلام في نهاية اللطف والفصاحة ، ورسالة « اللمعة » كشف فيها أسرار الأسماء والصفات والحروف والآيات وما يناسبها من الدعوات أو يقاربها من الكلمات ، رتّبها على ترتيب الساعات وتعاقب الأوقات في الليالي والأيّام ، لاختلاف الأمور والأحكام ، وكتاب « الدرّ الثمين » في ذكر خمسمائة آية نزلت في شأن أمير المؤمنين عليه السلام ، وكتاب « لوامع أنوار التمجيد وجوامع أسرار التوحيد » ورسالة في « تفسير سورة الإخلاص » ورسالة أخرى في كيفيّة « إنشاء التوحيد والصلوات على النبيّ وآله » مختصرة . ( « روضات الجنّات » الطبعة الحجريّة : ص 284 و 285 ؛ وفي الطبعة الحروفيّة البيروتيّة : ج 3 ، ص 337 و 338 ) .