السيد محمد حسين الطهراني
385
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
مسألة توحيد الوجود والأصل القديم للعالم ، وهو خطأ فادح يمثل عين الثنويّة ومذهب المجوس قد سجّله له التأريخ . وحين عجز عن إدراك مسائل الحكمة ولم يصل إلى مغزى ومفاد آراء الحكماء ، فقد دعا جميع الحكماء زنادقة ومُلحدين ، وأيضاً سمّى جميع أهل العرفان زنادقة وملحدين ، لأنّه عدّ ظواهر كلامهم غير منطبقة - كما هي الحال لدى الأخباريّين - مع ظواهر الكلمات الواردة في الأحاديث . ومن هنا فقد جرّد سيف الكلام القاطع في وجههم وأنكر أصل العرفان والمعرفة الإلهيّة فقال : إنّ طريق الوصول وعرفان الذات الأحديّة مسدود ، وإنّ غاية سير البشر هي معرفة الواسطة والإمام . وقد بلغت خصومته ومعاندته لمحيي الدين أقصاها ، فلقّبه ب - « مُميت الدين » ، كما نصب الخصومة مع فخر الشيعة وفخر العلماء والمفسّرين والمحدِّثين والحكماء وعرفاء الإسلام : المحقّق الفيض الكاشانيّ ، وكان اسمه الملّا محسن فدعاه ب - « الملّا مُسيء » ، وكان يذكره بهذا اللقب في كتبه ودروسه . [ 1 ] أمّا تلامذته المتأخّرون الذين ربّاهم والذين دعاهم صاحب « الروضات » عرفاءنا المتأخّرين ، فهم عبارة عن السيّد كاظم الرشتيّ وربيبه وتلميذ مدرسته السيّد علي محمّد الشيرازيّ مؤسّس مذهب البابيّة الذي ادّعى بابيّة إمام العصر ، ثمّ ادّعى الإمامة ؛ فهؤلاء هم الذين كانوا على رأس مخالفي العرفان الإلهيّ ، أولئك الذين أفسدوا الأرض والنسل البشريّ .
--> [ 1 ] - أوردنا مطالب عديدة عن الشيخ أحمد الأحسائيّ في الجزء الخامس من سلسلة « معرفة الإمام » من « دورة العلوم والمعارف الإسلاميّة » الدرس 68 إلي 71 .