السيد محمد حسين الطهراني

386

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

الامتداح العظيم من صاحب « الروضات » للشيخ أحمد الاحسائيّ مبالغة صاحب « الروضات » في تعظيم الاحسائيّ والسيّد كاظم الرشتيّ يكتب صاحب « الروضات » في ترجمة الشيخ أحمد الأحسائيّ فيمتدحه بهذه العبارات : تَرْجُمَانُ الحُكَمَاءِ المُتَألِّهِينَ ، وَلِسَانُ العُرَفَاءِ وَالمُتَكَلِّمِينَ ، غُرَّةُ الدَّهْرِ ، وفَيْلَسُوفُ العَصْرِ ، العَالِمُ بِأسْرَارِ المَبَانِي وَالمَعَانِي ، شَيْخُنَا أحْمَدُ ابْنُ الشَّيْخِ زَيْنُ الدِّينِ بْنِ الشَّيْخِ إبْرَاهِيمَ الأحْسَائِيّ البَحْرَانِيّ ، لَمْ يُعْهَدْ في هَذِهِ الأوَاخِرِ مِثْلُهُ في المَعْرِفَةِ وَالفَهْمِ وَالمَكْرَمَةِ وَالحَزْمِ ، وَجَوْدَةِ السَّلِيقَةِ وحُسْنِ الطَّرِيقَةِ وَصَفَاءِ الحَقِيقَةِ وَكَثْرَةِ المَعْنَوِيَّةِ وَالعِلْمِ بِالعَرَبِيَّةِ والأخْلَاقِ السَّنِيَّةِ وَالشِّيَمِ المَرْضِيَّةِ وَالحِكَمِ العِلْمِيَّةِ وَالعَمَلِيَّةِ وَحُسْنِ التَّعْبِيرِ وَالفَصَاحَةِ وَلُطْفِ التَّقْرِيرِ وَالمَلَاحَةِ وَخُلُوصِ المَحَبَّةِ وَالوَدَادِ لأهْلِ بَيْتِ الرَّسُولِ الأمْجَادِ ؛ بِحَيْثُ يُرْمَى عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ الظَّاهِرِ مِنْ عُلَمَائِنَا بِالإفْرَاطِ وَالغُلُوِّ ، مَعَ أنَّهُ لَا شَكَّ مِنْ أهْلِ الجَلَالَةِ وَالعُلُوِّ ، وَقَدْ رَأيْتُ صُورَةَ إجَازَةِ سَيِّدِنَا صَاحِبِ « الدُّرَّةِ » أجْزَلَ اللهُ تعالى بِرَّهُ ، لأجْلِهِ مُفْصِحَةً عَنْ غَايَةِ جَلَالَتِهِ وَفَضْلِهِ وَنُبْلِه . ثمّ يبيّن صاحب « الروضات » كتبه المصنَّفة فيقول : وَكَانَ رَحِمَهُ اللهُ شَدِيدَ الإنْكَارِ على طَرِيقَةِ المُتَصَوِّفَةِ المَوْهُونَةِ ، بَلْ على طَرِيقَةِ الفَيْضِ في العِرْفَانِ ، بِحَيْثُ قَدْ يُنْسَبُ إلَيْهِ أنَّهُ يُكَفِّرُهُ . حتّى يصل إلى قوله : وكان للشيخ أحمد ولدان فاضلان مجتهدان سُمّيا محمّداً وعليّاً ، إلّا أنّ الشيخ محمّد ولده الأكبر كان ينكر على طريقة أبيه أشدّ الإنكار ، ويقول عند ذكر ما كان لأبيه : كَذَا فَهِمَ عَفَى اللهُ تعالى عَنْهُ . وَقَدْ يُحْكَى أيْضاً أنَّ الحَكِيمَ المُتَألِّهَ المُحَقِّقَ النُّورِيّ المُعَاصِرَ أيضاً كَانَ يُنْكِرُ فَضْلَهُ بَلْ كَوْنَهُ في عِدَادِ الفُضَلَاءِ . إلَّا أنَّ تِلْمِيذَهُ العَزِيزَ ، وَقُدْوَةَ أرْبَابِ الفَهْمِ وَالتَّمْيِيزِ ، بَلْ قُرَّةَ عَيْنِهِ