السيد محمد حسين الطهراني

13

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

« لقد كان للمرحوم القاضي اهتمام خاصّ به ، وكان لا يعرّفه لأصحابه في السلوك ويضنّ به لئلّا يضايقه أحد منهم ، وكان هو التلميذ الوحيد الذي كان يحصل له الموت الاختياريّ زمن حياة المرحوم القاضي ، وكانت ساعات موته تطول أحياناً إلى خمس ساعات أو ستّ . وكان المرحوم القاضي يقول : إنّ السيّد هاشم في التوحيد أشبه بالسنّة المتعصِّبين لمذهبهم ؛ فقد كان متعصِّباً في توحيد ذات الحقّ تعالى ، ولقد ذاق طعم التوحيد ولمسه بشكل استحال معه لأيّ شيء أن يوجد خللًا فيه » . ولم ينقضِ على هذه المحادثة وقت طويل حتّى حان وقت زيارة أبي عبد الله عليه السلام ، وكانت زيارة النصف من شعبان لسنة 1376 هجريّة قمريّة ، فوُفِّق الحقير للتشرّف بالذهاب إلى كربلاء للزيارة . وحصل في ذلك السفر أن وُفِّقْتُ لزيارة السيّد هاشم وتقبيل يديه ، وانعقدت بيننا الأواصر الحميمة على أكمل صورها ، ودامت ثمان وعشرين سنة كاملة لحين رحيله عن دار الفَناء ، أي في سنة ألف وأربعمائة وأربعة هجريّة قمريّة ، وبقي ذكره منذ ذلك الحين - حيث ينقضي على رحيله ثمان سنين - لا يبرح عنّي ، مجسّماً في أفق خاطري يزيد بمرّات على ذكري لوالدي ، رحمة الله عليه رحمة واسعة . عجز المصنّف عن شرح أحوال الحدّاد وبيان مدارجه ومعارجه ولقد كان هذا الرجل ذا مغزى عظيمٍ ، جمّ الفضل والعلم يقصر عنه لفظ العظمة ، وكان واسع الأفق رحبه إلى درجة لا سبيل للتعبير عن سعة إدراكه . وكان متوغّلًا في التوحيد ، مندكّاً فانياً في ذات الحقّ تعالى إلى الحدّ الذي يبقى ما نقوله ونكتبه عنه اسماً ورسماً ؛ فهو خارج عن التعيّن ، متخطٍّ للاسم والرسم . نعم ، كان السيّد هاشم الحدّاد روحي فداه حقّاً وواقعاً رجلًا تقصر أيدينا عن نيل أذيال أثوابه المتطاولة . وغالباً ما كنتُ ألتقي به أثناء هذه