السيد محمد حسين الطهراني

349

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

لم يكن خليفة رسول الله ، وأنّ النبيّ لم يعيّن بنفسه الخليفة بعده ولم ينصِّب وصيّاً يخلفه ، لما قبلوا بذلك ولما أمكنهم قبوله ؛ ذلك لأنّهم يدركون الله وجميع الحقائق نصب أعينهم بِالشُّهُودِ وَالعَيَانِ لَا بِالخَبَرِ وَالسَّمَاعِ ، لأنّ الشخص الذي وجد الله وجد معه جميع الأشياء . أفيمكن - يا ترى - تصوّر أن يصل امرؤٌ ما إلى التوحيد ، فلا يجد النبوّة والولاية اللتين هما حقيقة التوحيد وعينه ؟ ! كلّا ، ليس ذلك معقولًا أبداً . العرفاء من غير الشيعة إمّا لم يكونوا عرفاء حقّاً أو كانوا يستترون بالتقيّة وحاصل ذلك إنّ جميع العرفاء الذين دوّن التأريخ أسماءهم ، سواء كانوا من غير المسلمين ، أم من المسلمين غير الشيعة ، فإمّا أن يكونوا في باطن الأمر مسلمين وشيعة ، كلّ ما في الأمر أنّهم احترزوا عن إظهار تلك الحقيقة لعدم ملاءمة ظروف البيئة الاجتماعيّة ، وخوفاً من الحكومات والقضاة الجائرين ومن عوامّ الناس الذين هم كالأنعام ؛ إذ تعرّض الكثير من أجلّاء العرفاء لعدم كتمان السرّ ولإظهار المكنونات ، إلى الحُكم عليهم بالقتل والإغارة والنهب والإحراق والشنق . وليس ثمّة من عاقل يتّضح لديه هذا الأمر فيرضى أن يفشي سرّه ، ليصبح طعمة للكلاب المفترسة والذئاب المتعطّشة لدماء البشر . وإمّا أن يكون هؤلاء لم يصلوا قصدهم وهدفهم ، فهم يدّعون العرفان والوصول ثمّ يجعلون أنفسهم فراعنة بمجرّد كشف أمرٍ ما ، فيدعون الناس إلى السجود لهم . ولقد كان محيي الدين بن عربي ، وابن الفارض ، والملّا محمّد البلخيّ صاحب « المثنويّ » ، والعطّار وأمثالهم ممّن دُوّنت أحوالهم في التراجم في ابتداء أمرهم على مذهب السنّة بلا شكّ ، ولقد نشأ هؤلاء وترعرعوا في ظلّ حكومة سنّيّة المذهب وفي مدينة يقطنها السنّة ، كما