السيد محمد حسين الطهراني

350

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

أنّهم انحدروا من عوائل سنّيّة وعاشوا في مجتمع حاكمه ومفتيه وقاضيه وإمام جماعته ومؤذّنه ، وصولًا إلى بقّاله وعطّاره وجامع نفاياته بأجمعهم من السنّة ، وكان نهجهم ومذهبهم سنّيّاً ، وكانت مكتباتهم مليئة بكتب العامّة ، فلم يكن يوجد في جميع مدنهم ولو كتاب شيعيّ واحد . لكنّ هؤلاء خطوا في طريق السير والتعالي يوماً بعد آخر ، وتطلّعوا إلى عالم الشريعة بعين منصفة وقلب سليم منزّه ، فاكتشفوا الحقائق تدريجيّاً بالشهود والوجدان ، ومزّقوا عنهم ستار العصبيّة والحميّة الجاهليّة ، وصاروا من مخلصي الموحّدين ومن الشيعة الذين يفدون أرواحهم في محبّة أمير المؤمنين عليه السلام ؛ كلّ ما في الأمر أنّ التسمّي باسم الشيعة وإظهار البغض والعداء للخلفاء الغاصبين كان أمراً محالًا ، ولا يختصّ الأمر بذلك الزمان وحده ، بل إنّكم ترون أنّه يصدق أيضاً في يومنا هذا بالنسبة للكثير من الدول ذات الغالبيّة السنّيّة . اليوم أيضاً لو وقف امرؤ في أيّة زاوية من المدينة : بيت رسول الله وبيت فاطمة ومحلّ انتشار جهاد وعلوم أمير المؤمنين عليهم السلام جميعاً ، فنادى في الأذان أو غيره : أشْهَدُ أنَّ عَلِيَّاً أمِيرُ المُؤْمِنِينَ وَوَلِيّ اللهِ ! لسفكوا دمه ولتناهبت القبائل والطوائف دمه ولحمه تبرّكاً ، فلا يدعون له جسداً فيدفن ؛ لكنّه لو وقف ساعة كاملة يتحدّث في مدح عائشة ويثني عليها مع سوابقها المشئومة تلك ومع تأريخها الأسود الحالك ، لتحلّقوا حوله ونثروا عليه الحلوى ، ولاستقبلوه بالزغاريد والأهاليل . ولذلك ، فلا ينبغي علينا أن نقبل كلّ ما أورده هؤلاء العظماء في كتبهم بلا مناقشة ، بل علينا أن نحكّم فيه العقل والسنّة الصحيحة وأقوال أئمّة الحقّ ؛ فما صحّ منه قبلناه واستفدنا منه ؛ وإن لاح لنا في كتبهم أمر باطل رفضناه وحملنا صدوره منهم على التقيّة وأمثالها ، وهذا هو دأبنا