السيد محمد حسين الطهراني

342

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

حقيقة واحدة . وعليه فإنّ العظماء المعروفين والمشهورين من عرفاء أهل السنّة ، إمّا أنّهم كانوا يعملون بالتقيّة ويخفون تشيّعهم ، أو أنّهم لم يصلوا إلى الكمال . وكان سماحة الحاجّ السيّد هاشم يقول : كان للمرحوم القاضي كذلك دورة من « الفتوحات المكّيّة » باللغة التركيّة يطالعها وينظر فيها أحياناً . وكان سماحة آية الله الشيخ عبّاس القوجانيّ يقول : كنت أذهب يوميّاً قبل الظهر إلى محضر المرحوم القاضي لساعتين ، وهو الوقت الذي يتشرّف فيه جميع تلامذته والمشغوفون به بالحضور عنده . وكنت في هذه السنوات الأخيرة أقرأ له كتاب « الفتوحات » فكان يستمع لي ، فإذا ورد علينا شخص غريب فقد كنتُ أقطع قراءتي فيتكلّم المرحوم القاضي عن مواضيع أخرى . مقارنة بين شعر حافظ الشيرازيّ وابن الفارض المصريّ ولقد كان المرحوم القاضي رحمة الله عليه يعتبر حافظ الشيرازيّ عارفاً كاملًا ، ويفسّر أشعاره المختلفة على أنّها شرح منازل السلوك ومراحله ، لكنّه كان يعتقد أنّ ابن الفارض تلميذ محيي الدين كان أكمل منه . وكان يذكر لهذا الأمر شواهد من « ديوان حافظ » ومن أشعار ابن الفارض في « نظم السلوك » ( التائيّة الكبرى ) . وكان يقول في جملتها : يقول حافظ في تمثيل وبيان أصالة عشق ومحبّة الله والوَلَه والتَّيمان به : عشق تو در وجودم ومهر تو در دلم * با شير اندرون شد وبا جان به در شود [ 1 ]

--> [ 1 ] - « ديوان حافظ » تصحيح الدكتور رشيد عيوضي والدكتور أكبر بهروز ، ص 235 ، طبعة انتشارات أمير كبير ، سنة 1363 . يقول : « ورد عشقك في وجودي وحبّك في قلبي مع اللبن الذي رضعتُه ، ولن يخرج إلّا مع روحي » .