السيد محمد حسين الطهراني
331
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
الله مقامه والمشهور بابن المعلم ، هذا الحديث الشريف في كتابه « الإرشاد » بهذا النحو : لمّا أراد رسول الله صلّى الله عليه وآله الخروج إلى غزوة تبوك استخلف أمير المؤمنين عليه السلام مكانه على المدينة المنوّرة ، فأرجف منافقو المدينة به عليه السلام . فلما بلغه إرجافهم به لحق بالنبيّ حتى التحق بموكبه الميمون ، وقال له : يَا رَسُولَ اللهِ ! إنَّ المُنَافِقِينَ يَزْعَمُونَ أنَّكَ إنَّمَا خَلَّفْتَنِي مَقْتاً وَاسْتِثْقَالًا ! فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ : ارْجِعْ يَا أخِي إلى مَكَانِكَ ! فَإنَّ المَدِينَةَ لَا تَصْلَحُ إلَّا بِي أوْ بِكَ . فَأنْتَ خَلِيفَتِي في أهْلِ بَيْتِي وَدَارِ هِجْرَتِي وَقَوْسِي ! [ 1 ] أمَا تَرْضَى أنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى ، إلَّا أنَّهُ لَا نَبِيّ بَعْدِي ؟ ! وعموماً فقد استنبط رؤساء علماء الإماميّة رضوان الله عليهم أجمعين من هذا الحديث الشريف ، البرهان القاطع على خلافة أمير المؤمنين عليه السلام ؛ فهم يقولون : إنّ جميع المنازل الهارونيّة ثابتة لأمير المؤمنين عليه السلام بمقتضى هذا الحديث المتواتر ، بقرينة عموم المنزلة ووجود استثناء النبوّة ، ومن جملتها منزلة خلافته لموسى عليه السلام . لذا فإنّ لأمير المؤمنين هو الآخر حسب الميزان العامّ لهذا الحديث ، الخلافة بلا فصل لمحمّد صلوات الله عليه وآله كما في هَارُونَ لِمُوسَى . حتّى يصل إلى قوله : وبعد اتّضاح هذه المقدِّمات نقول : باعتبار وجود الرغبة في التشيّع في نفس الشيخ ، فإنّ له في عبارته هذه نوعين من البشارة من حديث المنزلة :
--> [ 1 ] - في نسخة « الإرشاد » للمفيد : قومي .