السيد محمد حسين الطهراني
322
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
القياس ، وقوله : « وأما القياس فلا أقول به » . أقول : لا يوجد أبداً بين العامّة من لا يعمل بالقياس ، وأبو حنيفة غاطس في القياس من رأسه إلى أخمص قدميه . ولقد كان محيي الدين بن عربي حسب الظاهر مالكيّ المذهب [ 1 ] ، ومالك هو الآخر يعمل بالقياس ، ولكن بدرجة أقلّ من أبي حنيفة . بَيدَ أنّ هناك بين العامّة من يقترب من الشيعة في عدم العمل بالقياس ، وهو الشافعيّ . فإنّه يكاد يعتبر : تنقيح المناط القطعيّ حجّة ، كما نعدّه حجّة ، ولا يعمل بالقياس مع أنّه يختلف في مبانيه الفقهيّة مع الشيعة . وكان سماحة الحاجّ السيّد هاشم يمتدح أيضاً هذه الجملة الواردة عن محيي الدين في قوله : وَأمَّا القِيَاسُ فَلَا أقُولُ بِهِ ، وَلَا اقَلِّدُ فِيهِ جُمْلَةً وَاحِدَةً . دليل المحدِّث النيسابوريّ على تشيّع محيي الدين وقد أورد الملّا السيّد صالح الخلخاليّ الموسويّ ، وهو من التلامذة البارزين للسيّد الميرزا أبي الحسن جلوه الأصفهانيّ في كتابه باسم « شرح مناقب محيي الدين بن عربي » بياناً عن المحدِّث النيسابوريّ في تشيّع محيي الدين ، حيث ذكر من بين الأدلّة على تشيّعه مخالفته للقياس ؛ وعبارة الشارح هي : ومن بين الدلائل التي أوردها المحدِّث النيسابوريّ والحاكية عن صراحة تشيّعه هذه العبارة :
--> [ 1 ] - عدّه المرحوم الحاجّ النوريّ قدّس سرّه في كتاب « النجم الثاقب » ص 128 ، السطر الأخير ، الباب 7 ؛ مالكيّاً ، واعتبره المرحوم الحاجّ الشيخ آقا بزرگ الطهرانيّ قدّس سرّه شاميّاً دون أن يذكر مذهبه ، وذلك في « الذريعة إلي تصانيف الشيعة » ج 8 ، ص 269 ، الطبعة الأولى ، مطبعة الجامعة ، سنة 1380 .